التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١٠ - سورة القصص
و قالت له ما قال أبوها فَلَمََّا جََاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ ذكر له ما كان من أمره و السبب الذي خرج من أجله. و لما انتهى موسى من قصته قال له الشيخ: لاََ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ و انك عندنا لفي مكان أمين.
٢٦- قََالَتْ إِحْدََاهُمََا يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ و ما شهدت إلا بما رأت من قوته و هو يسقي الغنم، و من عفته حين توجهت إليه بالدعوة إلى أبيها.
٢٧- قََالَ الشيخ لموسى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ على أن ترعى غنمي ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فذاك إليك وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ و ألزمك بالسنتين و لا ببنت معينة من البنتين، بل أترك لك الخيار.
٢٨- قََالَ موسى للشيخ: ذََلِكَ الشرط أو العهد بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ الثماني أو العشر فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ لا حرج عليّ بعد الثماني سنين.
و في الحديث الشريف: ان موسى (ع) آجر نفسه بعفة فرجه و طعمة بطنه.
٢٩- فَلَمََّا قَضىََ مُوسَى اَلْأَجَلَ... و في بعض التفاسير قضى أتم الأجلين، و ليس هذا ببعيد عن خلق الأنبياء و في شتى الأحوال جمع موسى أشتات متاعه، و سافر إلى مصر بأهله، و في ليلة مظلمة ضلّ الطريق، فرأى نورا ظنّه نارا.
قاشارة:
اختلف المفسرون في هذا الشيخ من هو؟فأكثرهم على أنه شعيب، و قال فريق منهم: انه غيره.. و لا مستند لهؤلاء و أولئك إلا مرجحات لا تغني عن الحق شيئا.. و لسنا نهتم بمثل هذه الاختلافات، ما دامت لا تمت الى العقيدة و الحياة بسبب. و قد اخترنا اسم شعيب لهذه الشخصية لمجرد التعبير عنها، و لأن هذا الاسم هو الشائع بين الأكثرية كما شاع بين طلاب النجف و علمائها: ليس النزاع في التسمية من دأب المحصلين. قالإعراب:
و على استحياء في موضع الحال أي مستحية. و القوي الأمين خبر ان. و هاتين عطف بيان من ابنتيّ. و على ان تأجرني في موضع الحال أي مشروطا عليك. و ثماني ظرف لأنها مضافة اليه و عشر أيضا ظرف لأن المعنى فإن أتمت العمل في عشر سنين. فمن عندك متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي فالتمام كائن من عندك. و ذلك مبتدأ و بيني و بينك خبر أي بيننا. أيما كلمتان (اي) الشرطية و (ما) الزائدة، و محل أي نصب بقضيت. فلا عدوان جواب الشرط.