التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠٩ - سورة القصص
ان هذا شأن الجبارين لا شأن المصلحين.
٢٠- وَ جََاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ يَسْعىََ قََالَ يََا مُوسىََ إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ تربص قوم فرعون بموسى ليقتلوه، فأخبره واحد من المؤمنين.
٢١-٢٢- فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً هاربا من الظلم و أهله متجها إلى أرض مدين وحيدا فريدا مسلّما أمره إلى اللّه وحده.
٢٣- وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ جماعة يسقون ماشيتهم إلا امرأتين معهما غنيمات لا ترد الماء، و كلما حاولت وروده و الشرب منه دفعت المرأتان الغنيمات عنه فأثار هذا المنظر الغريب انتباه موسى و قال لهما: لما ذا تصدان غنمكما عن الماء، و هي عطاش؟قالتا: لا نقدر على مزاحمة الرجال و أبونا تمنعه الشيخوخة عن الرعي و السقي، فننتظر حتى يفرغ الجميع.
٢٤- فَسَقىََ لَهُمََا غنمهما حتى رويت ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى اَلظِّلِّ فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ في الخطبة ١٥٨ من خطب نهج البلاغة: «و اللّه ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، و قد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه» : الصفاق:
الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه شعر، و التشذب انهضام اللحم.
٢٥- فَجََاءَتْهُ إِحْدََاهُمََا... رجعت الفتاتان إلى أبيهما، و أخبرتاه بما كان، فقال لواحدة منهما: اذهبي و ادعيه لنجزيه على إحسانه، فجاءته يكسوها الحياء و العفاف، قاللغة: أقصى المدينة آخرها. و يسعى يسرع في المشي. و تلقاء مدين حذاءها و جهتها. و سواء السبيل وسط الطريق. تذودان تمنعان غنمهما عن ورود الماء. ما خطبكما؟ما شأنكما؟حتى يصدر الرعاء حتى ينصرف الرعاء، و الرعاء و الرعاة و الرعيان بمعنى واحد. و الاستحياء شدة الحياء. و القصص الحديث المقصوص. و الحجج جمع حجة، و هي السنة. قالإعراب:
ليقتلوك منصوب بأن مضمرة و المصدر متعلق بيأتمرون. و خائفا حال من فاعل خرج. و جملة يترقب حال ثانية. و تلقاء ظرف مكان.
و جمله تذودان صفة لامرأتين. و فقير خبر ان، و لما أنزلت متعلق بفقير.