التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٨ - سورة النّمل
٣٢- قََالَتْ: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مََا كُنْتُ قََاطِعَةً أَمْراً حَتََّى تَشْهَدُونِ هذه النون للوقاية لأن الأصل تشهدونني، و حذفت النون الأولى لمكان النصب بأن المضمرة بعد حتى، و المعنى أشيروا عليّ، فلا أبت بأمر حتى تحضروا و تشيروا.
٣٣- قََالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ و البأس يرادف القوة، و لكن المراد بالبأس هنا النجدة و الشجاعة، و بالقوة العدد و العدة وَ اَلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مََا ذََا تَأْمُرِينَ نحن مستعدون للقتال نخوضه حتى الموت إن شئت و إلا سكتنا و صبرنا طاعة لأمرك.
٣٤- قََالَتْ إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً ما قالت لهم: ان سليمان أقوى منكم و أعظم بما سخر له من الريح و الإنس و الجن و الطير كيلا تثير فيهم النخوة و الحماس، و يلقوا بالبلاد و العباد إلى التهلكة، بل عبّرت عن هذا المعنى بالذات بأسلوب أحكم و أسلم حين قالت: ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوا و أذلوا.
٣٥- وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ نجرب هذا الرجل بالنفيس من الأموال، فإن رضي به فهو طالب صيد، و إن رفضه فهو نبي نتبعه و ندخل في دينه.
٣٦- فَلَمََّا جََاءَ الرسول بهدية الملكة سُلَيْمََانَ قََالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ ولدي منه الشيء الكثير، و أنعم عليّ سبحانه بما هو خير و أفضل هل من شيء يعادل النبوة و العلم؟ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ أنتم تنقادون بالمال، أما أنا فقائدي الحق و العدل.
٣٧- اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا ارجع أيها الرسول بهديتك إلى قومك، فسأغزوهم في عقر دارهم، و أجعل أعزة أهلها أذلّة تماما كما قالت الملكة إلى الملأ من قومها تحذرهم، و لما رجع الرسول، و أخبر قومه بما كان ساروا و الملكة إلى سليمان خاضعين مستسلمين.
٣٨- قََالَ سليمان: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ طلب سليمان عرش الملكة التي تركته في حرز حريز، لأنه أحب أن يريها آية تدل على نبوته و عظمته.
٣٩- قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ و يحكى أن سليمان كان يجلس للقضاء و إدارة الشؤون من طلوع الشمس إلى زوالها.
قالإعراب:
أمرا مفعول قاطعة. و تَشْهَدُونِ بأن بعد حتى، و النون للوقاية لأن الأصل تشهدونني. فَلَمََّا جََاءَ فاعل جََاءَ محذوف يدل عليه قول الملكة: و إني مرسلة إليهم، و التقدير فلما جاء الرسول سليمان. فَمََا آتََانِيَ ما مبتدأ و خير خبر. و أذلة حال من ضمير الغائب في لنخرجهم، و جملة هم صاغرون حال.