التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٧ - سورة النّمل
أتى و قال لسليمان أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ اكتشفت شيئا مهما لا تعرفه على سعة علمك وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ .
٢٣-٢٦- إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً... تحكم بلادا كبيرة، و يعيش أهلها في نعمة، و لكنهم يعبدون الشمس من دون اللّه} اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ، فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ المراد بالخبء هنا خيرات الكون. ، و اللّه سبحانه يخرجها لعباده بأيدي العلماء و عقولهم و أدواتهم الفنية و مختبراتهم العلمية.
٢٧- قََالَ سليمان للهدهد: سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ سنختبر مقالتك لنعرف مكانها من الصدق.
٢٨- اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مََا ذََا يَرْجِعُونَ كتب سليمان إلى القوم بالطاعة و قال للهدهد أوصله إليهم بطريق أو بآخر، و راقب ما يقولون و ما يعزمون، و ارجع إليّ بخبرهم، فألقى الهدهد إليها الكتاب و لما قرأته الملكة جمعت وزراءها و كبراء دولتها.
٢٩-٣١- قََالَتْ: يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ `إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ عرضت عليهم الكتاب، و وصفته بالكريم لأن صاحبه عظيم الجاه، و فيه الدعوة بالطاعة بأيسر عبائرها و أوجزها، و هذا هو شأن الأنبياء في رسائلهم، يقتصرون فيه على الهدف المطلوب، و كان الرسول الأعظم يكتب للملوك بعد البسملة هذه الكلمة: «أسلم تسلم» و كفى.
و بعد أن قرأت على الوزراء و الأمراء استشارتهم في أمرها.
قاللغة: تولّ تنح. ما ذا يرجعون ما ذا يدور بينهم. و الملأ أشراف القوم. و مسلمين منقادين. أفتوني أشيروا عليّ. و تشهدون تحضرون. قالإعراب:
مََا لِيَ مبتدأ و خبر. و ام هنا منقطعة بمعنى بل و الهمزة. و الا بالتشديد كلمتان ان و لا، و المصدر مفعول من أجله لزيّن أو لصدهم أي زيّن لهم الشيطان أعمالهم لعدم السجود، أو صدهم عن السبيل لذلك. مََا ذََا يجوز أن تكون كلمة واحدة للاستفهام، و محلها النصب بيرجعون، و ان تكون كلمتين ما للاستفهام مبتدأ و ذا بمعنى الذي خبر، و جملة يرجعون صلة الموصول. ألاّ بالتشديد كلمتان ان المفسرة لكتاب و لا الناهية. و مُسْلِمِينَ حال من واو ائتوني.