التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩ - سورة البقرة
لها عليه إلاّ المتعة التي أشار إليها سبحانه بقوله: وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ الغني قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ الفقير قَدَرُهُ مَتََاعاً بِالْمَعْرُوفِ حدّد سبحانه مبلغ المتعة أي المنحة لهذه المطلّقة، بحال المطلّق يسرا و عسرا بحيث لا يسوغ في نظر العقلاء، أن تطلب المطلّقة أكثر من المبلغ الذي طابت به نفس المطلّق حَقًّا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ الذين يحسنون إلى أنفسهم في تأدية الحقّ إلى أهله.
٢٣٧- وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ من طلّق زوجته، و قد سمّى لها مهرا في متن العقد، فينظر إن كان الطلاق بعد الدخول فلها المهر المسمّى بالكامل و إلاّ فنصفه فقط إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ أي تسمح المطلّقة عن طيب نفس أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ و هو الولي على القاصرة، و الشرط الأساس لتصرّفه عدم الإضرار بها وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ حثّ على التساهل و التسامح وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ تخلّوا عن الشحناء و البغضاء و الإساءة، فإنها من عمل الشيطان.
٢٣٨- حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ الخمس وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ ذكرها سبحانه بالخصوص بعد العموم لأهميّتها و اختلفوا في تعيينها، و الأشهر أنها صلاة العصر وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ قال الإمام الصادق (ع) : تشير إلى القنوت في الصلاة حال القيام.
٢٣٩- فَإِنْ خِفْتُمْ عدوا أو غيره فصلّوا سيرا على الأقدام فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً على ظهور الدواب أو في السيارة أو الطائرة فَإِذََا أَمِنْتُمْ من الخوف فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَمََا عَلَّمَكُمْ أي صلّوا صلاة الآمن المختار مََا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ كيف تصلّون في الخوف و الأمن و السفر و الحضر.
٢٤٠- وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً وَصِيَّةً... إلى آخر الآية التي تدل بجملتها أن على الزوج أن يوصي لزوجته قبل موته بأن ينفق عليها من تركته حولا كاملا إذا اختارت البقاء في بيته، كما كانت العادة عند العرب قبل الإسلام. ثم نسخت هذه الآية بقوله تعالى: «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» .
٢٤١- وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ هذه تأكيد للآية السابقة و هي قوله تعالى: «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتََاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ» .
قالإعراب:
قََانِتِينَ حال من الواو في قوموا، فَرِجََالاً حال، أي فصلوا راجلين، و كما علمكم ما مصدرية متعلق باذكروا، أي اذكروا اللّه كتعليمه إياكم، و مََا لَمْ تَكُونُوا ما موصول في محل نصب مفعول ثان لعلمكم.