التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٥ - سورة النّور
٤٣-٤٤- أَ لَمْ تَرَ أيها الإنسان العاقل أَنَّ اَللََّهَ يُزْجِي يسوق بالأسباب الكونية التي أودعها في الطبيعة سَحََاباً متفرقا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ يجمعه ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكََاماً متكاثفا بعضه فوق بعض فَتَرَى اَلْوَدْقَ المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ من بينه وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ كناية عن السحاب فِيهََا مِنْ بَرَدٍ ماء متجمد في قطع ثلجية فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشََاءُ ينزل سبحانه المطر و البرد في أرض دون أرض تبعا لسنن الكون مباشرة و لمشيئته بواسطة هذه السنن، لأنه هو الذي خلق الكون بكل ما فيه من سنن و عناصر و موجبات يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ السنا بالقصر الضوء، و بالمد المجد، و الضمير في برقه للسحاب يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ يخطفها إذا تابعته و لم تحد عنه.
٤٥- وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ و حقيقة الماء واحدة مع أن الدابة التي خلقت منه متنوعة فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ كالحية و ما شاكلها من الزواحف وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ كالإنسان و الطير وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ كالأنعام و سائر الحيوانات يَخْلُقُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ إن شاء كان، و إن لم يشأ لم يكن.
٤٦- لَقَدْ أَنْزَلْنََا آيََاتٍ مُبَيِّنََاتٍ من النملة الصغيرة إلى المجرة الكبيرة، إلى كل حي و جامد، فتبارك اللّه رب العالمين.
٤٧- وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا. يشير سبحانه بهذا إلى المنافقين الذين لاقى منهم النبي أشد مما لاقاه من اليهود و المشركين ثُمَّ يَتَوَلََّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ أعرض فريق من المنافقين عن العمل بموجب الإيمان بعد إعلانه و الفريق الآخر أقرّ هذا الإعراض و رضي به وَ مََا أُولََئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إشارة إلى كل من أضمر غير ما أظهر، لأن الإيمان لا ينفصل عن العمل.
٤٨- وَ إِذََا دُعُوا إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ق<اللغة: > يزجي يسوق سوقا رفيقا. ركاما متراكما بعضه فوق بعض. و يؤلف يجمع. و الودق المطر و القطر. ق<الإعراب: > مِنْ جِبََالٍ بدل اشتمال مِنَ اَلسَّمََاءِ مع اعادة حرف الجر. و قال الطبرسي: فيها متعلق بمحذوف صفة لجبال، و مثلها مِنْ بَرَدٍ أي صفة بعد صفة. مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ ، و مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ من استعملت هنا فيمن لا يعقل.