التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦١ - سورة النّور
٢٧- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً... هذه من آداب القرآن و أخلاقه، و هي أن لا يدخل أحد بيت غيره حتى و لو كان رحما قريبا إلا أن يستأذن من أهل البيت، و بعد الإذن يدخل و يسلم، و الاستئذان واجب، و السلام ندب لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ نعلّمكم هذه الآداب لتعملوا بها.
٢٨- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهََا أَحَداً فَلاََ تَدْخُلُوهََا حَتََّى يُؤْذَنَ لَكُمْ بإذن سابق، كما لو أقام صاحب البيت وكيلا عليه في غيابه وَ إِنْ قِيلَ لَكُمُ اِرْجِعُوا فَارْجِعُوا دون أن تحملوا في نفوسكم أية حزازة على صاحب البيت.
٢٩- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ بأسرة خاصة، بل معدة للجميع كالفندق و المضيف بفتح الميم فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ فمن كان متاعه في فندق أو مضيف، فله الدخول إليه و أخذ المتاع بلا استئذان خاص.
٣٠- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ عن الأجنبيات إلا الوجه و الكفين، و لا بأس بالنظر إلى شعور غير المسلمات ما دام دينهن لا يحرم السفور، و لا إلى شعور المسلمات من أهل البوادي، لأنهن لا ينتهين إذا نهين، شريطة أن يكون النظر من غير ريبة وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عن الحرام ذََلِكَ الغض عن المحرمات أَزْكىََ للنفس و أبعد عن الذنب و أقرب للتقوى.
٣١- وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ و في هذه المساواة بين الرجال و النساء من غير تفاوت-دلالة واضحة على أنه يحرّم على المرأة أن تنظر من الرجل ما يحرم عليه أن ينظر منها، و يحل لها أن تنظر منه ما يحل له أن ينظر منها أي الوجه و الكفين فقط دون سواهما وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا المراد بالزينة هنا موضعها، و المراد من موضع الزينة الوجه و الكفان، و عليه يكون المعنى أن جميع بدن المرأة عورة يحرم النظر إليه إلا الوجه و الكفين.
وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىََ جُيُوبِهِنَّ يضربن: يلقين، و الخمار: غطاء الرأس، و الجيب: فتحة القميص، و المراد به هنا الصدر، و هذا أمر من اللّه تعالى للمؤمنات أن يسترن الشعور بدلالة «خمرهن» و الصدور و النحور بدلالة «جيوبهن» و كل اجتهاد يخالف هذه الدلالة الواضحة فهو أشبه بمضغ الهواء، لأنه في قبال النص و ضده لا في تفسيره و قصده على أصول اللغة و قواعدها وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ لكل من الزوجين أن يرى للآخر ما يشاء أَوْ آبََائِهِنَّ و منهم الأجداد للأب و الأم أَوْ آبََاءِ بُعُولَتِهِنَّ و إن علوا قالإعراب:
تَسْتَأْنِسُوا منصوب بان مضمرة بعد حتى، و مثله حَتََّى يُؤْذَنَ . و تَذَكَّرُونَ أصله تتذكرون. و المصدر من أَنْ تَدْخُلُوا مجرور بفي محذوفة. يَغُضُّوا مضارع مجزوم بلام الأمر المحذوفة أي ليغضوا. و الا ما ظهر أي و لا يبدين زينتهن لأحد إلا لبعولتهن.