التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٥ - سورة الحج
١٤- إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا... لما ذكر سبحانه أهل الضلالة و عذابهم عطف عليهم أهل الهداية و ثوابهم كما هو شأنه، عظم سلطانه إِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ و إرادته تعالى عليمة و حكيمة، تضع الأمور في مواضعها.
١٥- مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ المراد بالسبب هنا الحبل، و بالسماء ما يعلق به الحبل سقفا كان أو غيره، و بالقطع الخنق و الشنق، و المعنى من نزلت به نازلة، و ضاق عليه مخرجها، و يئس من عون اللّه في الدنيا و ثوابه في الآخرة مع الصبر-فلينتحر شنقا و خنقا، ثم يرى هل تذهب آلامه، و يتحقق مرامه؟ ١٦- وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََاهُ القرآن آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ حججا واضحة على التوحيد و البعث و غير ذلك وَ أَنَّ اَللََّهَ يَهْدِي إلى هذه الآيات البينات مَنْ يُرِيدُ و هو سبحانه لا يريد تشهيا و عبثا، و إنما يعطي الهدى لمن يعلم منه صدق النية في طلب الهدى كما قال سبحانه: «Bإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِهْتَدىََ -٣٠ النجم» .
١٧- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا اليهود وَ اَلصََّابِئِينَ طائفة كانت على دين نوح، و تحولت منه إلى عبادة الملائكة أو الكواكب كما قيل وَ اَلْمَجُوسَ يعبدون النار و يقولون: الخير من النور و الشر من الظلمة وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فيجازي كل طائفة بما كسبت، و تقدم في الآية ٦٢ من البقرة.
١٨- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ... المراد بالسجود هنا الانقياد لأمره تعالى و ما يجريه على الخلائق من تقدير و تدبير وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ يؤمنون باللّه و يسجدون له وَ كَثِيرٌ من الناس امتنع و ابى حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ يوم القيامة وَ مَنْ يُهِنِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ أبدا لا رافع قالإعراب:
و لبئس المولى اللام واقعة في جواب القسم المحذوف، و الجملة من القسم و جوابه خبر المبتدأ الأول، و هو لمن. مَنْ كََانَ من اسم شرط، و فليمدد جوابه، و اللام في يمدد و يقطع و ينظر للأمر تجزم فعلا واحدا. و مََا يَغِيظُ ما مصدرية، و المصدر المنسبك مفعول يذهبن أي هل يذهبن كيده غيظة. و المصدر من ان اللّه يهدي من يريد مفعول لفعل محذوف أي و أنزلنا ان اللّه يهدي من يريد و جملة إن اللّه يفصل خبر إن الذين آمنوا.