التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٤ - سورة الحج
بالنبات مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف بَهِيجٍ يسر الناظرين، و هذا دليل آخر على إحياء الموتى.
٦-٧- ذََلِكَ الذي ذكرناه من أمر الأرض و الإنسان دليل قاطع بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ القائم بذاته، و لا يقوم سواه إلا بقدرة اللّه و إرادته.
٨- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ قال الماديون: لا طريق إلى العلم و المعرفة إلا الحس و التجربة، و قال المثاليون: الطريق إلى المعرفة هو العقل و كفى، أما القرآن فقد قرر بوضوح أن مصادر المعرفة ثلاثة: (١) التجربة (٢) العقل، لأن الإنسان عينا ترى و عقلا يدرك (٣) الوحي، لأن اللّه بكل شيء عليم، و هذه الآية جمعت المصادر الثلاثة، فالعلم إشارة إلى التجربة، و الهدى إلى العقل، و الكتاب المنير هو الوحي.
٩-١٠- ثََانِيَ عِطْفِهِ العطف: الجانب أو الرقبة، ثنى عطفه لوى جانبه أو رقبته، و المراد بثاني عطفه هنا المتكبر المعرض عن الحق.
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أي إن جداله بغير علم يؤدي إلى الضلال عن الطريق السوي.
١١- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ لأمر كان يأمله فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ السرّاء اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ الضراء اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ ارتد عن دينه، و في التفاسير: أن هذه الآية نزلت في بعض الإعراب الذين أسلموا، فإذا اتفق لأحدهم ما يعجبه من مال و ولد قال:
هذا دين حسن و إلا تشاءم و ارتد عن الإسلام خَسِرَ اَلدُّنْيََا لأنه لم يحصل منها على شيء كما هو الفرض وَ اَلْآخِرَةَ حيث أقدم على ربه كافرا به.
١٢- يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أصناما لا تضر و لا تنفع و تقدم مرات.
١٣- يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ عبد المشرك الأصنام لينتفع بشفاعتها يوم القيامة، فعومل بخلاف قصده حيث كانت السبب الموجب لعذابه لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ المولى: الناصر، و العشير: الصاحب، و من اتخذ الصنم ناصرا أو صاحبا فالمصير الهاوية.
قالإعراب:
ثََانِيَ عِطْفِهِ حال من ضمير يُجََادِلُ . و المصدر المجرور باللام في ليضل متعلق بيجادل. لَهُ فِي اَلدُّنْيََا خبر مقدم، و خزي مبتدأ مؤخر. و يدعو لمن ضره أقرب من نفعه. اختلفوا في اللام الداخلة على من: أي لام هي؟و ذكروا لها وجوها، و أرجحها ان مفعول يدعو محذوف أي يدعو الأصنام، و من مبتدأ و اللام لام الابتداء، و ضره مبتدأ ثان و أقرب خبر المبتدأ الثاني. و الجملة من الثاني و خبره صلة لمن.