التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٩ - سورة الأنبياء
٨١- وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ أي و سخر له الريح عََاصِفَةً شديدة الهبوب تارة و خفيفة تارة تبعا لإرادته كما قال سبحانه:
تَجْرِي بِأَمْرِهِ و طوع إرادته إِلىََ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا و هي فلسطين.
٨٢- وَ مِنَ اَلشَّيََاطِينِ الجن مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ في البحار، يستخرجون اللؤلؤ و المرجان و غيرهما وَ يَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذََلِكَ كبناء المحاريب و التماثيل و الجفان و القدور الراسيات كما في الآية ١٣ من سبأ.
٨٢-٨٣- وَ أَيُّوبَ إِذْ نََادىََ رَبَّهُ في قاموس الكتاب المقدس: «أيوب اسم عبري، و لا يعرف معناه على وجه التحقيق، و يقول بعضهم: انه قريب من اللفظ العربي آئب، فربما يعني الراجع إلى اللّه و التائب إليه» أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ قالوا: كان لأيوب مال و أولاد، فهلكوا بالكامل، ثم تسلطت على جسمه الأسقام و الآلام، فصبر صبر الأحرار، و لما تناهت الشدة، و طالت المدة قال: ربّ مسّني الضر. و لم يقل تفاقم و تراكم كيلا تشعر شكواه بالضجر.
٨٤- فَاسْتَجَبْنََا لَهُ فَكَشَفْنََا مََا بِهِ مِنْ ضُرٍّ استجاب سبحانه دعوته، ورد عليه عافيته، لأنه صبر على بلاء اللّه صبر الأحرار، و ثبت على الإيمان ثبوت النبي المختار وَ آتَيْنََاهُ أَهْلَهُ حيث ولدت امرأته عدد أولاده الموتى وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ و زاده اللّه من فضله أمثالهم عددا، و أخلف عليه أكثر مما ذهب من ماله رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا لأنه المثل الأعلى للصبر و الإيمان وَ ذِكْرىََ لِلْعََابِدِينَ المخلصين إذا أصابتهم مصيبة تأسوا بأيوب.
٨٥-٨٦- وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا اَلْكِفْلِ انقاد إسماعيل و استسلم للذبح طاعة للّه و لأبيه، و إدريس مر ذكره في الآية ٥٦ من مريم، أما ذو الكفل فلا نعرف عنه شيئا إلا انه من الصابرين الصالحين.
٨٧-٨٨- وَ ذَا اَلنُّونِ يونس إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً قومه فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ لن نضيق عليه فَنََادىََ فِي اَلظُّلُمََاتِ في بطن الحوت} فَاسْتَجَبْنََا لَهُ وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْغَمِّ أخرجناه من بطن الحوت، و تقدم الكلام عنه في سورة يونس.
قالإعراب:
و كُلاًّ مفعول أول لآتينا و حكما مفعول ثان. و مع منصوبة بيسبحن. و اَلطَّيْرَ عطف على الجبال. و لِسُلَيْمََانَ متعلق بفعل محذوف أي و سخرنا لسليمان. و عاصفة حال من الريح و من الشياطين متعلق بفعل محذوف. و مَنْ يَغُوصُونَ من مفعول لفعل محذوف أي و سخرنا من الشياطين، و يجوز أن تكون من مبتدأ و من الشيطان خبر و الجملة مستأنفة. و دُونَ ذلك متعلق بمحذوف صفة لعمل.