التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٤ - سورة الأنبياء
محمد (ص) أن يموت، فقال سبحانه: أَ فَإِنْ مِتَّ يا محمد فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ الموت سبيل كل حي.
٣٥- وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً كل إنسان يبتلى و يمتحن بالشدة و الرخاء و الصحة و الأدواء، و أيضا بالحلال و الحرام و الطاعة و المعصية، و هنا يعرف الأصيل من الدخيل و التقي من الدعيّ وَ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ لتجزى كل نفس بما كسبت.
٣٦- وَ إِذََا رَآكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاََّ هُزُواً و لما ذا الهزء و السخرية بمحمد؟لأنه يقول: الناس سواسية كأسنان المشط، و أيضا يقول: الدين المعاملة!و فوق ذلك أنكر عبادة الأحجار و الأصنام!و لهذا المنطق الآن و في كل زمان أتباع و أنصار!و الإختلاف في المظهر لا في الجوهر، أو ما سمعت أولئك الذين يسمون من يناصر العدالة و المساواة مخربا و هداما، و المؤمن المخلص جامدا و رجعيا أَ هََذَا اَلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بأنها أحجار لا تضر و لا تنفع!لقد تجاوز كل حد!و كل مصلح و مجدد له خصوم من هذا النوع.
٣٧- خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيََاتِي فَلاََ تَسْتَعْجِلُونِ لما استهزأ المشركون برسول اللّه (ص) ظن بعض المؤمنين أن اللّه سبحانه سيعاجلهم بالانتقام، فقال، عظمت كلمته: إن اللّه يمهل و لا يهمل. و فهم بعض المفسرين من الآية الدلالة على أن الإنسان عجول بالطبع و الفطرة!و هذا ينافي النهي عن العجلة، لأن ما بالذات لا يكون موضوعا لأمر أو نهي و عليه فنعت الإنسان بالعجول أو الكفور أو اليئوس و ما أشبه-و هو تفسير لسلوكه بالنظر إلى بعض مواقفه، و ليس تحديدا لطبيعته و هويته.
٣٨- يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ واضح، و تقدم مرات، منها في الآية ٧٠ من الأعراف.
٣٩- لَوْ يَعْلَمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاََ يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ اَلنََّارَ يستعجلون عذاب النار، و هم أضعف من أن يستطيعوا عليها صبرا، و لها ردا أو يجدوا منها مهربا، و كم من مستعجل أمرا لو أتاه لضاق به، و تمنى أنّه لم يأت.
٤٠- بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً تأتيهم الساعة فجأة بلا سابق إنذار فَتَبْهَتُهُمْ فتذعرهم فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهََا وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ أبدا لا حيلة و لا وسيلة، و لا إمهال و قيل و قال:
٤١- وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ... واضح، و تقدم في الآية ١٠ من الأنعام.
٤٢- قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ يحرسكم و يحفظكم بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ مِنَ اَلرَّحْمََنِ مهما احتاط الإنسان، و بالغ في التحفظ من المخبآت و المفاجئات فلا ينجو منها إلا بعناية من اللّه و توفيقه فكيف يحترس و يسلم من قضائه و قدره.
قالإعراب:
و قال صاحب مجمع البيان فجاجا مفعول، و سُبُلاً بدل منه، و المعنى صحيح على الإعرابين. و كلّ مبتدأ و جملة يسبحون خبر و في فلك متعلق بيسبحون. و فِتْنَةً مفعول مطلق لنبلوكم مثل قمت وقوفا، و إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إن نافية، و هزوا مفعول ثان. و هم الأولى مبتدأ، و كافرون خبر، و بذكر الرّحمن متعلق بكافرين. و هم الثانية تأكيد لفظي لهم الأولى. حين مفعول به ليعلم أي يعلم الوقت.
و جواب لو محذوف أي لو يعلم الكافرون... لانتهوا. و بغتة مصدر في موضع الحال من مفعول تأتيهم أي تأتيهم مبغوتين