التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٤ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
تظهر الأفعال التي يستحقون بها الثواب و العقاب حَتََّى إِذََا رَأَوْا أي المترفون الطغاة مََا يُوعَدُونَ الشيء الموعود به و هو إِمَّا اَلْعَذََابَ في الدنيا و لو بالقتل و الأسر وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ الحشر و الحساب. و عندئذ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً الكافرون الأغنياء أو المؤمنون الفقراء؟إن الغنى و الترف ليس مقياسا للخير و الفضل، و الفقر و الخصاصة ميزانا للشر و الضعة، و إنما العمل وحده هو الميزان و المقياس
٧٦- وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً المسببات تجري على أسبابها، فمن أخذ بسبب الخير او الهداية أخذ اللّه بيده، و شمله بعنايته، و من أخذ بسبب الشر و الضلالة يعامله جلت حكمته، بما اختار لنفسه.
وَ اَلْبََاقِيََاتُ اَلصََّالِحََاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوََاباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا أي عاقبة، و ليست الجمعيات و الأحزاب من الباقيات الصالحات في شيء إلا أن تعمل لخير الأجيال، لا للهتاف و التصفيق لرئيس الجمعية أو الحزب.
٧٧- أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي كَفَرَ بِآيََاتِنََا وَ قََالَ لَأُوتَيَنَّ مََالاً وَ وَلَداً جاء في الأحاديث النبوية و التفاسير القرآنية: أن العاص بن وائل والد عمرو بن العاص، لما سمع بذكر البعث قال ساخرا: لأوتين في الآخرة مالا و ولدا، و ظاهر الآية يدل على أن زنديقا قال هذا.
٧٨- أَطَّلَعَ اَلْغَيْبَ أَمِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً من أين جاءه هذا العلم؟هل عنده مفاتيح الغيب أم أخذ ميثاقا من اللّه بذلك؟.
٧٩- كَلاََّ لا هذا و لا ذاك سَنَكْتُبُ مََا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ اَلْعَذََابِ مَدًّا حفظنا أقواله، و سنزيده من أجلها عذابا فوق عذاب ٨٠- وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ نسلبه أمواله و أولاده بموته و هلاكه وَ يَأْتِينََا فَرْداً بلا مال و لا بنين، و تمثل ابن كثير عند تفسير هذه الآية بقول الشاعر: فليت فلانا مات في بطن أمه و ليت فلانا كان ابن حماره.
٨١- وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا يعتزون و يستنصرون بغير اللّه و الحق.
٨٢- كَلاََّ من اعتزّ بغير اللّه ذلّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبََادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا غدا يتبرأ المعبودون من العابدين و يكون أولئك على هؤلاء خصماء أشداء، و في هذا المعنى الآية ٦٣ من القصص: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون.
٨٣- أَ لَمْ تَرَ أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ أي تركناهم و لم نردعهم بالقهر و الجبر عَلَى اَلْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا تزعجهم إزعاجا و تغريهم إغراء أو تطغى عليهم طغيانا، قل ما شئت.
٨٤- فَلاََ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمََا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا لا تستبطئ يا محمد نزول العذاب بمن جحد و أفسد، فنحن نحصي عليه أنفاسه إلى أجل، و عنده يكون الحساب و فصل الخطاب.
٨٥- يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً يفدون عليه سبحانه معززين مكرمين.
قالإعراب:
إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ بدل من ما في قوله تعالى: رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ . و مَنْ هُوَ شَرٌّ من اسم موصول مفعول لسيعلمون