التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٧ - سورة الأسراء مكية و هي مائة و احدى عشرة آية
لأنهم من أهل الفصاحة و البلاغة، فكابروا و صادروا، و تحدوه بما لا يمت إلى وظيفته بسبب، من ذلك قولهم: حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً فوّارا يملأ الجداول و الأخاديد.
٩١- أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ حديقة ذات أشجار و أنهار، تنشئها لنفسك بكلمة كوني فتكون:
٩٢- أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً يشيرون إلى قوله تعالى: «Bإِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ -٩ سبأ» و كسفا بكسر الكاف:
جمع كسفة، و هي القطعة من الشيء أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ قَبِيلاً أي مقابلين لنا وجها لوجه.
٩٣- أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ من ذهب، و المال رب الأشرار، و محمد (ص) نبي الأتقياء الأخيار قال أبو ذر (رض) : خرجت مرة مع رسول اللّه (ص) نحو جبل أحد، فقال: يا أبا ذر أتبصر أحدا؟قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: ما أحب أن يكون لي مثله ذهبا أنفقه في سبيل اللّه ما عدا قيراطين أموت و أتركهما. قلت: أو قنطارين يا رسول اللّه. قال: بل قيراطين..
أَوْ تَرْقىََ فِي اَلسَّمََاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حتى لو ارتقيت و صعدت إلى المريخ أو ما هو أبعد منه بلا سلّم أو أية وسيلة، قد نفكّر و ننظر إذا أنزلت معك صحيفة منشورة نقرأها و نتدبرها!و هذا الطراز من المشاكسين و المعاكسين موجود في كل زمان و مكان، و القرآن الكريم يعبّر عن هذه الظاهرة المنتشرة في كل المجتمعات، لا في المجتمع القديم فقط أو المجتمع الذي عاش فيه النبي بالخصوص، و عند تفسير الآية ١١ من هذه السورة قلنا: إن لكل صنف و فرد من الناس صورة و هوية في كتاب اللّه. و هذي واحدة منها قُلْ سُبْحََانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً يأتمر بأمر من أرسله و ينتهي بنهيه. و تقدم في الآية ١١ من إبراهيم و غيرها ٩٤- وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدىََ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَ بَعَثَ اَللََّهُ بَشَراً رَسُولاً و في الآية ٣٤ من «المؤمنون» : «وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخََاسِرُونَ» و الذين قالوا هذا يعبدون أصناما من صنع أيديهم!و محمد يدعو إلى اللّه الذي ليس كمثله شيء، و هكذا الجاهل الغر يناقض نفسه بنفسه من حيث لا يريد و لا يشعر ٩٥- قُلْ لَوْ كََانَ فِي اَلْأَرْضِ مَلاََئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنََا عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مَلَكاً رَسُولاً و لما كنتم بشرا لا ملائكة بعثنا فيكم رسولا منكم لأن شبيه الشيء منجذب إليه، و معنى مطمئنين هنا ساكنين. و تقدم في الآية ٩ من الأنعام.
٩٦- قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً... تقدم في آخر الرعد ٩٧- وَ مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ أي من كان يعلم اللّه و الواقع مهتديا لا باعتقاده و زعمه فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ و إلاّ فهو كذّاب أشر وَ مَنْ يُضْلِلْ أي من كان ضالا بعلم اللّه و الواقع فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِهِ لا ناصر و لا شفيع عند اللّه لأهل الفساد و الضلال. و في نهج البلاغة: الغنى و الفقر بعد العرض على اللّه وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عَلىََ وُجُوهِهِمْ كناية عن أليم العذاب و شدته لكل عات و باغ لا يكترث بدين و ضمير و لا بحساب و عقاب كما أشار سبحانه بقوله: