التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٧ - سورة النّحل
١٤- وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ... نأكل منه السمك، و نستخرج منه الجواهر، و تمخر أي السفن الماء يمينا و شمالا... إلى غير ذلك من المنافع و الفوائد وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و لا تكفرون باللّه، و تتخذون من دونه أشباها و أندادا، و أنتم تتمتعون بخيره و فضله.
١٥- وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ تقدم في الآية ١٩ من الحجر.
وَ أَنْهََاراً أي و جعل سبحانه في الأرض أنهارا ينبع الواحد منها من بلد، و يجري في أرض العديد من البلاد يمينا و شمالا و شرقا و غربا رزقا للعباد و الدواب و الأنعام وَ سُبُلاً طرقا واضحة سالكة إلى ما تقصدون.
١٦- وَ عَلاََمََاتٍ كالجبال و الوديان و التلال وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ إذا سافروا في الليل برا و بحرا.
١٧- أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ هذا إشكال و إفحام بالحجة لا سؤال و استفهام أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ و تميزون بين الخالق و المخلوق.
١٨-١٩- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا تقدم بالحرف الواحد في الآية ٣٤ من ابراهيم إِنَّ اَللََّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يتجاوز و يعفو عن كثير.
٢٠- وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ من شأن المعبود أن يكون خالقا لا مخلوقا، و لكن المشركين يتركون الخالق، و يعبدون المخلوق.
٢١- أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ الأصنام لا جماد لا حياة فيها، فكيف تكون آلهة؟ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ قال بعض المفسرين: ما يشعرون يعود للأصنام، و ضمير أيان يبعثون للمشركين. و في رأينا أن الضميرين يعودان إلى الأصنام، على أن يكون معنى أيان يبعثون لا يبعثون إطلاقا، و ما من شك أن الحي الذي يموت ثم يبعث أحسن حالا من الذي لا حياة فيه و لا بعث له.
٢٢- إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ و لكن أرباب الأهواء يرفضون ذلك و يقولون: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب فَالَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ تنكر التوحيد، و تشمئز من ذكره كما جاء في الآية ٤٥ من الزمر «وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» و لا بشيء على الإطلاق إلا بالربح و المنفعة في الحياة الدنيا، و لا يعملون إلا لها وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الحق عتوا و عنادا.
٢٣- لاََ جَرَمَ حقا أو ما من شك أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ و يعاملهم بما يستحقون قالإعراب:
و مُخْتَلِفاً حال من مََا و ألوانه فاعل لمختلف و مواخر حال من الفلك لأن ترى هنا بصرية لا قلبية. و المصدر من ان تميد مفعول من أجله لألقى وَ أَنْهََاراً مفعول لفعل محذوف أي و أجري أنهارا.