التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٤ - سورة الحجر
وَ إِنَّ اَلسََّاعَةَ لَآتِيَةٌ و فيها يقذف بالحق على الباطل فيدمغه و يزهقه فَاصْفَحِ يا محمد اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ عمن كذبك و جمع لحربك، و لما ذا يصفح محمد عن هذا اللئيم الأثيم؟أبدا لا لشيء إلا لأن محمدا نبي و كفى.
٨٧- وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ يا محمد سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ و في تحديد السبع المثاني خمسة أقوال، و أرجحها عندنا أنها سورة الفاتحة فهي سبع آيات، و المثنى بها في الصلاة، و تجمع بين ذكر الربوبية و العبودية، إذن هي سبع بآياتها، و مثاني بصفاتها.
٨٨- لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً مِنْهُمْ المراد بالأزواج هنا الأصناف، و في قواميس اللغة أن الزوج يأتي بمعنى الصنف و الشكل. و في الآية ٥٨ من ص:
«وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ» أي أصناف، و في الآية ٣٦ من يس: «سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ» و عليه يكون المعنى استغن يا محمد بما آتاك اللّه من النبوة و الجاه و القرآن العظيم-عن كل أصناف الزينة و أسباب الترف التي يتمتع بها الجاحدون و غيرهم من سائر الأديان وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أبدا لا يهمك عناد من كفر، و كفر من أدبر، فإنك في مقام أمين و كريم.
وَ اِخْفِضْ جَنََاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ و اللّه سبحانه الذي خاطب نبيه الكريم بهذا الأمر، شهد له في الآية ١٢٨ من التوبة بالرأفة و الرحمة على كل مؤمن: «لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» و قال الرسول الأعظم (ص) لأصحابه:
«إن أحبكم إلى يوم القيامة و أقربكم مجلسا أحسنكم خلاقا المواطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون» .
٨٩- وَ قُلْ إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ اَلْمُبِينُ الداعي دعوة الحق بأدلتها و براهينها القائمة ما قام الليل و النهار.
٩٠-٩١- كَمََا أَنْزَلْنََا كما متعلق بآتيناك سبعا، و المعنى أنزلنا عليك كتابا كما أنزلنا كتابا} عَلَى اَلْمُقْتَسِمِينَ `اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة عضة بمعنى جزء و عضو و بعض، و الذين جعلوا القرآن عضين هم اليهود و النصارى حيث جزأوه أجزاءا من حيث الكفر و الإيمان، فآمنوا ببعضه الذي يتفق مع أهوائهم، و كفروا ببعضه الآخر الذي يصطدم معها، و هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين هم عين المقتسمين-أي قسموا القرآن أجزاءا كفرا ببعض و إيمانا ببعض-و عليه يكون المعنى لما ذا أهل الكتاب يكذبون بنزول القرآن و ينفرون منه علما بأنهم يعترفون بنزول التوراة و الإنجيل و يؤمنون بهما }٩٢-٩٣- فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ يتحمل الإنسان العديد من المسئوليات و منها المسئولية عما يسمع و يبصر حيث يجب عليه أن لا يقبل أو يرفض شيئا منهما إلا بعد التأمل و الروية. قال سبحانه: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً -٣٦ الإسراء. » و قد سمع الجاحدون المعاندون من محمد دعوة الحق و أدلتها، و أبصروا هديه و أمانته فكان عليهم أن يستخدموا عقولهم في دعوته و يفكروا بروية قبل أن يسرعوا إلى القول: «Bحَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا -١٠٤ المائدة» .
٩٤-٩٦- فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ أعلن يا محمد كلمة الحق-و ادع و لا تخف لومة لائم وَ أَعْرِضْ عَنِ