التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٠ - سورة الحجر
«كن» وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ لا يعطي سبحانه الرزق و المال اعتباطا و جزافا، بل كل شيء عنده بمقدار و سبب يستدعيه و يوجبه
٢٢- وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ توصف الرياح باللقاح لأنها تحمل السحاب الماطر إلى الشجر و النبات و أيضا تنقل لقاح الأزهار الذكور إلى الأزهار الإناث لتخرج الثمر و الفواكه فَأَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَسْقَيْنََاكُمُوهُ وَ مََا أَنْتُمْ لَهُ بِخََازِنِينَ ينزل الماء في فصل الشتاء، فتحيا به الأرض، و ما زاد عن ريها بكل ما فيها في هذا الفصل، يودعه اللّه سبحانه في الأرض للأسباب الطبيعية لاستعماله و الانتفاع في بقية الفصول.
٢٣- وَ إِنََّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ يبدئ سبحانه الخلق ثم يميته ثم يعيده وَ نَحْنُ اَلْوََارِثُونَ الباقون، كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام ٢٤-٢٥- وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ و نجد تفسيره في نهج البلاغة: «علمه تعالى بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، و علمه بما في السموات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى» .
٢٦- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ الصلصال: طين يابس، و الحمأ: طين يميل إلى السواد، و المسنون: طين يتكيف بسهولة، و الطين بشتى أنواعه و صنوفه، ماء و تراب، و أصل الإنسان تراب و ماء، خلقه اللّه منهما و منحه الحياة.
٢٧- وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل الإنسان مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ و من جملة ما قرأت أن أهل الإختصاص اكتشفوا نوعا من الحشرات لا تحيا إلا بالهواء السام، و نوعا آخر لا يحيا إلا في آبار البترول و المواد الملتهبة، و قد يكون في الشمس أحياء تتفق في تكوينها مع حرارة الشمس. و بعض الناس ألفوا كتابا في الجن و عدد نفوسهم و بلادهم و عاداتهم و شعرائهم و رؤسائهم و زواج الإنس منهم و زواجهم من الإنس!و نحن نؤمن بالجن لا لشيء إلا لأن الوحي أثبته، و العقل لا ينفيه، و لكن لا نصدق أحدا يدعي رؤية الجن، و روي عن الشافعي هذه الفتوى: «من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته» .
٢٨-٣٣- وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ... استنكف إبليس أن يسجد لآدم تكبرا و حسدا و افتخارا، و هو على علم اليقين أنه يعصي اللّه جهرة بذلك، و أن له العذاب الأليم، و عليه لعنة اللّه و اللاعنين، فآثر هذا كله و مثله معه على النزول عن كبريائه، فهل نعجب بعد قصة إبليس من فلان و علتان و نقول: كيف يستنكف عن الحق و هو منه على علم اليقين او كيف آثر الهلاك على الخضوع لخاتم النبيين أو لغيره من المؤمنين؟و تقدمت حكاية إبليس في الآية ٣٤ من البقرة و ١١ الأعراف ٣٤-٣٥- قََالَ سبحانه لإبليس فَاخْرُجْ مِنْهََا من المنزلة الرفيعة التي أنت فيها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مرجوم و ملعون ٣٦- قََالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ليفعل غيلته و غوايته ٣٧-٣٨- قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ تركه سبحانه محكا يميز به بين الطيب و الخبيث، و هو سبحانه العالم بمضمرات القلوب، و لكن أبى سبحانه أن يثيب إلا من جاهد ميوله و أهواءه.
٣٩- قََالَ رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي أي ابتليتني و امتحنتني به من الأمر بالسجود لآدم الذي أوقعني في الغي