التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٩ - سورة يوسف
٤٠- مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ أَسْمََاءً... لا تنفع و لا تضر و لا تدل عبادتها إلا على الجهل و سفه العقل إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ الذي يقول للشيء كن فيكون، بيده ملكوت كل شيء، و هو يجير و لا يجار عليه ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ أي المستقيم على العقل و العدل و الحق و الخير و صالح الفرد و الجماعة، في عقيدته و شريعته و جميع أحكامه.
٤١- يََا صََاحِبَيِ اَلسِّجْنِ أَمََّا أَحَدُكُمََا و هو الساقي فَيَسْقِي رَبَّهُ سيده فرعون خَمْراً وَ أَمَّا اَلْآخَرُ و هو الخباز فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ اَلطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ و هذا واقع لا محالة قُضِيَ اَلْأَمْرُ قد بتّ، و انتهى حكمه.
٤٢- وَ قََالَ -يوسف- لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نََاجٍ مِنْهُمَا اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ متى رجعت إلى قصر فرعون فقل له: إن يوسف سجن من غير محاكمة أو سؤال فَأَنْسََاهُ اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ عاد الساقي إلى القصر، و لكنه نسي في زحمة أعماله أن يذكر يوسف عند فرعون فَلَبِثَ -يوسف- فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قال الشيخ الطبرسي:
أصح الأقوال أنه لبث في السجن سبع سنين.
٤٣- وَ قََالَ اَلْمَلِكُ إِنِّي أَرىََ... رأى فرعون رؤيا عجيبة غريبة هالته و حيرته، رأى سبع بقرات هزيلات تأكل سبع بقرات سمان!ما هذا؟بقر يأكل بقرا؟و فوق ذلك الضعيف الهزيل يأكل القوي السمين؟و أيضا سنابل يابسات تلتوي على سنابل خضر في حقل واحد!و هذا مدهش و محير. فدعا فرعون رجال حاشيته و كهنة دولته، و قص عليهم ما رأى، و سألهم عن التأويل فلم يعرفوا و اعتذروا بأن رؤياه:
٤٤- قََالُوا أَضْغََاثُ أَحْلاََمٍ مختلطة و ملتبسة لا يمكن تفسيرها بحال.
و عندها تذكر يوسف الساقي الذي أعيد إلى وظيفته، و أوصاه يوسف أن يذكره عند ربه، و إليه أشار سبحانه بقوله:
قالإعراب:
أَرْبََابٌ الهمزة استفهام انكاري. مُتَفَرِّقُونَ صفة. سَمَّيْتُمُوهََا تتعدى إلى مفعولين و الثاني محذوف أي سميتموها آلهة. و أنتم توكيد لضمير الفاعل، و آبََاؤُكُمْ عطف عليه أو على الضمير المتصل. و مِنْ سُلْطََانٍ من زائدة اعرابا و سلطان مفعول أنزل. و إِنِ اَلْحُكْمُ ان نافية. و أَلاََّ تَعْبُدُوا الا مركبة من كلمتين ان المصدرية و لا النافية، و المصدر المنسبك مجرور بالباء المحذوفة، أي أمر بعدم عبادة غيره. بضع من الأعداد، و يطلق على الثلاثة الى العشرة، و نصب على انه ظرف زمان لاضافته الى سنين، و العامل فيه لبث.