التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠ - سورة البقرة
١٥٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلصََّابِرِينَ أمر سبحانه بالصبر مرات و مرات لعظيم فوائده، و بخاصة الصبر في الجهاد، و كذلك كرر الأمر بالصلاة، لأنها عمود الدين.
١٥٤- وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتٌ بَلْ أَحْيََاءٌ وَ لََكِنْ لاََ تَشْعُرُونَ ينتقل الشهيد من حياة أدنى إلى حياة أعلى، من جوار الناس إلى جوار اللّه و رضوانه.
١٥٥- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ نصيبكم إصابة تشبه فعل المختبر بِشَيْءٍ أي بقليل نسبة إلى ما هو أكثر و أعظم مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلثَّمَرََاتِ أبدا لا نجاة لأحد من المخبّآت و النكبات، و الفرق أن الأرعن ينهار، و العاقل يتمالك صابرا محتسبا وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ بأحسن العواقب، قال سبحانه: «وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ /١٢٦ النحل» .
١٥٦- اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ قال أمير المؤمنين (ع) : قولنا: إنّا للّه إقرار على أنفسنا بالملك للّه تعالى، و قولنا: إنّا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك.
١٥٧- أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ أي عليهم رأفة بعد رأفة و رحمة بعد رحمة وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ إلى طريق الحقّ و الصواب.
١٥٨- إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ ربوتان بمكة يسعى الحاجّ بينهما مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ جمع شعيرة و هي العلامة فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ للحجّ و العمرة أحكام مفصّلة في كتب الفقه و المناسك فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا ضمير التثنية يعود إلى الصفا و المروة، و المراد بالطواف هنا السعى بينهما، و قوله تعالى: «فَلاََ جُنََاحَ» إشارة إلى أن السعيّ جائز و مشروع بغضّ النظر عن وجوبه أو استحبابه وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي من تبرّع بالسعي بين الصفا و المروة بعد تأدية الواجب فَإِنَّ اَللََّهَ شََاكِرٌ يثيبه على ذلك عَلِيمٌ بكل ما يأتي به العبد من خير أو شرّ.
١٥٩- إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدىََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ ذكر سبحانه أوصاف محمد (ص) في التوراة و أمر الناس باتّباعه، و لم يدع في البيان موضعا للاشتباه، فكتم ذلك أحبار اليهود أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ يعذّبهم وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ من الملائكة و المؤمنين.
قالإعراب:
يََا أَيُّهَا أي منادى، و الهاء للتنبيه، و الذين عطف بيان لأي لأنها من الأسماء المبهمة التي تحتاج الى بيان، إما بالمضاف اليه مثل أي الرجلين، أو بالوصف و البدلية، و أَمْوََاتٌ خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم أموات. وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ اللام واقعة في جواب قسم محذوف، و النون للتوكيد، و مِنَ اَلْخَوْفِ متعلق بمحذوف صفة لشيء.