التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٨ - سورة هود
٩٠- وَ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ اطلبوا منه الصفح عما مضى، و صمموا على طاعته فيما يأتي إِنَّ رَبِّي الذي أدعوكم إلى طاعته رَحِيمٌ وَدُودٌ يحب عياله بالإحسان إليهم، و العفو عنهم و الإمهال لعلهم يرجعون.
٩١- قََالُوا يََا شُعَيْبُ مََا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ هذا هو منطق القراصنة في كل زمان و مكان، يجابهون به قول الحق، و يقولون: إن هو إلا كلام فارغ لا يحتوي على مدلول! وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً مستضعفا، نبطش بك ساعة نشاء!فالحق عندهم مجرد عضلات و سواعد مفتولة وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ و رهط الرجل:
أرحامه و أقاربه، و حدث هذا بالذات لسيد الكونين، فلو لا عمه أبو طالب سيد البطحاء لرجمه جبابرة الشرك، قال الرسول الأعظم (ص) : ما زالت قريش كاعة-أي ممتنعة جبنا-عني حتى مات أبو طالب.
٩٢- قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ و أي عجب في هذا عند أهل الضلالة و الجهالة؟ وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ أي اتخذتم دين اللّه وَرََاءَكُمْ ظِهْرِيًّا نبذتموه و لم تعبأوا به.
٩٣- وَ يََا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ أي طريقتكم، أو استعملوا ما لكم من سلطة و مكانة إِنِّي عََامِلٌ بما علمني ربي وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ لعذاب يجزي من هو مسرف كذاب.
٩٤-٩٥- وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا شُعَيْباً... تقدم مثله قبل قليل في الآية ٦٦ و ٦٨ من هذه السورة.
٩٦-٩٧- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسىََ بِآيََاتِنََا بالأدلة قاللغة: السلطان المبين الدليل الظاهر. و الملأ اشراف القوم. و المراد بأمر فرعون أفعاله و تصرفاته. و الورد بلوغ الماء، و المورود الماء بالذات، و استعمل هنا في النار مجازا. و الرفد بكسر الراء العطاء، و المرفود المعطى. قالإعراب:
وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ ما نافية و انت مبتدأ و علينا متعلق بعزيز، و عزيز خبر و الباء زائدة اعرابا. و ظهريا مفعول ثان لاتخذتموه.
و مَكََانَتِكُمْ مصدر مكن. و من استفهام في محل رفع بالابتداء، و جملة يأتيه عذاب خبر، و تعلمون معلق عن العمل لمكان الاستفهام.
و كَأَنْ مخففة من الثقيلة، و اسمها محذوف أي كأنهم لم يغنوا فيها. و بُعْداً منصوب على المصدرية أي بعد بعدا.