التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٧ - سورة هود
٨٧- قََالُوا يََا شُعَيْبُ أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ... ما من شك أن المؤمن حقا و صدقا تأمره صلاته بالمعروف و تنهاه عن المنكر كما. في الآية ٤٥ من العنكبوت، و أيضا تأمر بدعوة الخلق إلى الحق في نطاق قدرته و مؤهلاته.
٨٨- قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي على بصيرة في ديني و دعوتي، و تقدم في الآية ٢٨ من هذه السورة وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً عندي من المال الحلال الطيب ما يغنيني عنكم و عن أموالكم.
و بكلام ثان أدعوكم إلى النجاة و الحياة لوجه اللّه لا أريد منكم جزاء و لا شكورا، و أيضا وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ بل أبدأ بنفسي قبل أي إنسان، و كيف أنهاكم عن شيء و لا انتهي عنه. و هذا هو الشرط الأساس في كل مصلح إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ و إرادة الإصلاح و الهداية في الأنبياء ليست مجرد شعار أو وصف طارئ، يأتي و يذهب، بل هي من مقومات العصمة أو الخصائص التي لا تنفصل عنها بحال، و بعض الناس أو الأدعياء ينعتون أنفسهم بهذا الوصف دون أن ينظروا إلى معناه بعين الإعتبار، و إنهم بذلك يدعون العصمة أو التشبه بالأنبياء من حيث لا يشعرون.
٨٩- وَ يََا قَوْمِ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي لا يكسبنكم خلافي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح... أخشى إن تماديتم في معصية اللّه و مخالفتي أن ينتقم منكم بالتدمير و الإبادة و هل تتجاهلون تاريخ الماضي و ما حدث لقوم نوح و غيرهم لما عصوا الرسل و استهزأوا بهم؟.
قاللغة: أنيب ارجع. و لا يجرمنكم أي لا يكسبنكم. و الشقاق شدة الخلاف، حيث يكون كل طرف من المتخاصمين في شق غير الذي فيه الآخر. قالإعراب:
وَ إِلىََ مَدْيَنَ معطوف على ما قبله اي و أرسلنا الى مدين أخاهم، و شعيبا بدل من الأخ. و مِنْ إِلََهٍ من زائدة إعرابا. و مُحِيطٍ صفة ليوم لفظا، و لعذاب معنى، و صح وصف اليوم بالاحاطة مع انه وصف للعذاب لمكان الاضافة. و أشياءهم بدل اشتمال من الناس.
و مُفْسِدِينَ حال من واو لا تعثوا. و بَقِيَّتُ اللّه مبتدأ، و خير خبر. و الباء في بحفيظ زائدة إعرابا. المصدر المنسبك من أَنْ نَتْرُكَ مجرور بالباء المحذوفة. و المصدر من أن نفعل معطوف على ما يعبد آباؤنا، و التقدير أ صلاتك تأمرك بترك ما يعبد آباؤنا أو بترك فعل ما نشاء في أموالنا. و مَا اِسْتَطَعْتُ ما مصدرية ظرفية أي مدة استطاعتي، و يجوز أن تكون اسم موصول في محل نصب بدلا من الإصلاح أي الا الإصلاح الذي استطيعه. و شقاقي فاعل يجرمنكم، و المصدر من ان يصيبكم مفعول ثان ليجرمنكم.