التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٥ - سورة هود
٧٢- قََالَتْ يََا وَيْلَتىََ كلمة للتفجع و الأصل يا ويلي، فأبدلت ياء المتكلم ألفا، و مثلها يا عجبا يا أسفا أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ في بعض التفاسير: كان عمرها ٩٩ سنة، و قال الطبرسي في جوامع الجامع: ٧٨، و في قاموس الكتاب المقدس: ٨٩، و كل ما نعرفه نحن أنها كانت متقدمة في السن كما نطقت الآية، أما التحديد فعلمه عند ربي وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ لأنه غير مألوف و معروف بين الناس.
٧٣- قََالُوا -أي الملائكة- أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ كيف؟و إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ أي بيت النبوة، و قد خصكم اللّه بالكثير من نعمه، و هذه واحدة منها، و ما هي بأعجب من جعل النار بردا و سلاما على ابراهيم.
٧٤- فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ الخوف وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ باسحق و يعقوب يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ أي يستغيث باللّه، و إياه يرجو، و له يدعو أن يمهل قوم لوط، فهل في هذا شيء من الذنب؟حاشاه ألف كلا، بل العكس هو الصحيح.
٧٥- إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ رقيق القلب يكثر التأوه و الدعاء مُنِيبٌ يرجع إلى اللّه في كل أمر، و من أجل هذا تضرع إليه تعالى أن يمهل من عصاه و عبد سواه، و لكن اللّه سبحانه لو علم فيهم خيرا لأمهلهم، و لذا قال عظمت كلمته.
٧٦- يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا و إن تك الرحمة و الرأفة دينك و ديدنك إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بعذاب المشركين لليأس منهم و من توبتهم.
٧٧- وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً سيء فعل ماض مبني للمجهول و نائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى لوط، و ضمير «بهم» يعود إلى الملائكة، و الباء هنا للسببية، و المعنى أن لوطا لما رأى الملائكة استاء و ضاقت نفسه بسببهم، حيث خشي من قومه عليهم، لأنهم يتعاطون عمل الجنس القبيح، و في بعض التفاسير: أن الملائكة وردوا على لوط في أجمل صورة يكون عليها غلمان حسان الوجوه ابتلاء من اللّه لقوم لوط كي تكون للّه الحجة البالغة عليهم.
٧٨- وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أسرعوا إلى بيت لوط فرحين مستبشرين بهذه الغنيمة الباردة، و ذهلوا عن المخبآت و المفاجئات وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ المشار إليها في الآية ٨١ من الأعراف «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ» قََالَ -لوط- يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي