التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٤ - سورة هود
٢٩٤
اَللََّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ في ترك دعوتكم إلى الحق، و تقدم في الآية ٢٨ من هذه السورة فَمََا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ إن سكت عن إرشادكم لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس كما في الحديث:
٦٤- وَ يََا قَوْمِ هََذِهِ نََاقَةُ اَللََّهِ لَكُمْ آيَةً... تقدم في الآية ٧٣ من الأعراف.
٦٥- فَعَقَرُوهََا فَقََالَ تَمَتَّعُوا فِي دََارِكُمْ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ ذََلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ عقروا الناقة و لم يكترثوا فأمهلهم سبحانه ٣ أيام عسى أن يندموا و يتوبوا، و لما أصروا حقت عليهم كلمة العذاب.
٦٦- فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا... تقدم مثله قبل قليل في الآية ٥٨ من هذه السورة.
٦٧-٦٨- وَ أَخَذَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ ارتجفت لها قلوبهم، و اضطربت الأرض من تحتهم، و أصبحوا جثثا باردة هامدة، و تقدم في الآية ٧٨ من الأعراف.
٦٩- وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ المراد بالرسل هنا ملائكة من السماء، دخلوا على ابراهيم الخليل (ع) في صورة الآدميين، فحيوه ورد التحية، فَمََا لَبِثَ أسرع لم يتوقف و يتردد. أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ مشوي، و كان ابراهيم معروفا بحب الأضياف.
٧٠- فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ إلى العجل نَكِرَهُمْ أنكرهم و لم يعرف حقيقتهم وَ أَوْجَسَ أحس مِنْهُمْ خِيفَةً امتنعوا عن الطعام لأنهم ليسوا بشرا، و خاف ابراهيم منهم لأنهم ليسوا كما ظن قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا ملائكة أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ و لا نريد بك سوءا و لا بقومك.
٧١- وَ اِمْرَأَتُهُ سارة قََائِمَةٌ فَضَحِكَتْ قال بعض المفسرين: ضحكت لأن أضيافها لم يأكلوا من طعامها، و قال آخر: بل ضحكت استبشارا بهلاك قوم لوط لكثرة فسادهم!و كل ذلك رجم بالغيب حيث لا آية منزلة و لا رواية ثابتة. و اطرف من ذلك و أغرب ما في تفسير آخر أن جبريل مسح العجل المشوي بجناحه، فقام يدرج حتى وصل بامه الموجودة في الدار!و لما ذا هذا التكدير و التعكير لبهاء الإسلام و صفائه؟ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ فتلد هي اسحق، و يولد لإسحق يعقوب، و فيه دلالة أن ولد الولد ولد.
قالإعراب:
هََذِهِ مبتدأ و نََاقَةُ اَللََّهِ خبر، و لَكُمْ حال مقدم من آية، و آية حال من ناقة اللّه، و العامل فيه اسم الاشارة لأنه بمعنى أشير فيأخذكم منصوب بأن مضمرة بعد الفاء. و أَيََّامٍ أصلها ايوام، ثم قلبت الواو ياء، و أدغمت الياءان. فصارت أيام. وَ مِنْ خِزْيِ معطوف على نجينا أي و نجيناهم من خزي، و كأن مخففة من الثقيلة، و اسمها ضمير الشأن المحذوف أي كأنهم لم يغنوا.