التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٣ - سورة هود
٥٨- وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا و هو الريح العقيم، أهلكهم عن آخرهم نَجَّيْنََا هُوداً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا هي النجاة الأولى من الريح العقيم في الدنيا وَ نَجَّيْنََاهُمْ مِنْ عَذََابٍ غَلِيظٍ في يوم القيامة.
٥٩- وَ تِلْكَ عََادٌ... أي تلك آثارهم و ديارهم الخالية، فاتعظوا بها أيها الجاحدون و اعتبروا وَ اِتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ هذا درس قرآني إلهي للمستضعفين أن يقفوا صفا واحدا في وجه من يستبد و يشتط في غيه و بغيه، و لو علم الظالم أن المظلوم يستميت دون حقه لكف عنه، و معنى هذا أن المظلوم مسؤول عن الدفاع عن نفسه بكل ما يملك من جهد.
٦٠- وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أي فعلوا ما يتوجبون به اللعن دنيا و آخرة من اللّه و الناس علنا و على رؤوس الأشهاد.
٦١- وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً... تقدم بالحرف الواحد في الآية ٧٣ من الأعراف و نظيره هود في الآية ٥٠ من هذه السورة، و السر أن كل الأنبياء بعثوا بكلمة لا إله إلا اللّه هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ منها خلقنا، و عليها نعيش أمدا، ثم نعود إلى زنزانة قائمة واجمة وَ اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهََا بمعنى العمران لا بمعنى الاستغلال و الطغيان، فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي اعبدوا اللّه وحده و اشكروه على نعمه و افضاله إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ ممن أخلص له في العمل مُجِيبٌ لمن استجاب لأمره.
٦٢- قََالُوا يََا صََالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينََا مَرْجُوًّا قَبْلَ هََذََا كنا نثق بك و نظن فيك كل خير، فما ذا جرى لك و حل بك؟تماما كما قالت قريش في محمد (ص) التي عرفته صادقا و أمينا طفلا و شابا و كهلا أَ تَنْهََانََا أَنْ نَعْبُدَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا العدوى النفسية غريزة في الحيوان و الإنسان... فما أن يصيح ديك واحد حتى يتصايح العديد من الديكة، و في الأشعار «تثاءب زيد إذ تثاءب خالد» و يكثر انتشار التقليد بين الناس في الآراء و المعتقدات، و بخاصة للآباء و الأجداد، و بصورة أخص في الدين سواء أ كانوا يعبدون الرّحمن أم الأصنام، و الفرق أن التقليد الأول سليم، لأنه على وفق العلم و الحق تماما كتقليد المريض للطبيب الناصح الماهر، أما التقليد الثاني فجهالة و ضلالة، و إلى هذا أشارت الآية ١٧٠ من البقرة: «وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا أَلْفَيْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَ وَ لَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لاََ يَهْتَدُونَ» و معنى هذا أن الذين يعقلون و يهتدون يسوغ تقليدهم و من المعلوم بالنص و البديهة أن مهمة الأنبياء و المصلحين هي الإرشاد إلى الحق و هداية الذين لا يقدرون على المعرفة و التمييز بين من يهدي إلى سواء السبيل، و من ضل عنه و أضل. قال عز من قائل: «Bأَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ -٣٥ يونس» .
٦٣- قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي على يقين من أنه أرسلني إليكم وَ آتََانِي مِنْهُ رَحْمَةً و هي النبوة فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ