التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٢ - سورة هود
و تقدم في الآية ٦٥ من الأعراف} وَ يََا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ مر في الآية ٣ من هذه السورة يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ المطر عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً من الدر وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىََ قُوَّتِكُمْ كل المفسرين قالوا: كانت قبيلة عاد ذات قوة في المال و الرجال استنادا إلى ظاهر هذه الآية، و أظهر منها الآية ٧ من الفجر: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ `إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ `اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا فِي اَلْبِلاََدِ» .
٥٣- قََالُوا يََا هُودُ مََا جِئْتَنََا بِبَيِّنَةٍ تهواها أنفسنا كما في الآية ٧٠ من المائدة وَ مََا نَحْنُ بِتََارِكِي آلِهَتِنََا عَنْ قَوْلِكَ قال ابن هشام في المغني: معنى «عن» هنا السببية و التعليل أي بسبب قولك.
٥٤- إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اِعْتَرََاكَ بَعْضُ آلِهَتِنََا بِسُوءٍ شتمت أصنامنا، فاقتصت منك، و أصابتك في عقلك و رأيك.
قََالَ إِنِّي أُشْهِدُ اَللََّهَ وَ اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ .
٥٥- مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاََ تُنْظِرُونِ تحداهم هود و تحدى آلهتهم أن يسرعوا إليه دون انتظار بكل ما يريدون به من أذى و ضنى ثقة منه بربه و استخفافا بأربابهم.
٥٦- إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اَللََّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ و هو وحده يمنعكم عني و أنا وحيد، و ينصرني عليكم و أنتم أولو عدة و عدد مََا مِنْ دَابَّةٍ إِلاََّ هُوَ آخِذٌ بِنََاصِيَتِهََا بيده ملكوت كل شيء و هو يجير و لا يجار عليه-٨٨ المؤمنون إِنَّ رَبِّي عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ على طريق الحق و العدل يمهل الظالم و لا يهمله و هو له بالمرصاد.
٥٧- فَإِنْ تَوَلَّوْا أي فإن تتولوا معرضين عن قولي فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مََا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ و أديت واجبي على أكمل وجه وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ثم لا يكونوا أمثالكم أنذالا و أرذالا...
قاللغة: فطر الشيء فطرا أي شقه، فظهر ما فيه. و مدرار مبالغة في الدر، و هو القطر المتتابع غير المفسد. و اعتراك أصابك. و الناصية قصاص الشعر، و المراد بأخذها هنا ملك الأمر كله. قالإعراب:
مِدْرََاراً حال من السماء، و لم يقل مدرارة لأن مفعالا للمبالغة يستوي فيه المذكر و المؤنث. و قُوَّةً مفعول ليزدكم لأنها بمعنى يعطكم. و مُجْرِمِينَ حال من فاعل تتولوا. إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اِعْتَرََاكَ ان نافية، و جملة اعتراك محكية لنقول، و لا داعي للحذف و التقدير كما فعل صاحب مجمع البيان. تَوَلَّوْا أصلها تتولوا. و يستخلف الجملة مستأنفة.