التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩ - سورة البقرة
١٤٧- اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ كل ما أنزل إليك يا محمد هو حقّ لا ريب فيه فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في أن فريقا من أهل الكتاب يعلمون علم اليقين في أنّك على حقّ، و لكن يكابرون الحقّ و يعاندونه.
١٤٨- وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا لكل من اليهود و النصارى و المسلمين قبلة يتجهون إليها فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ بادروا إلى العمل لحياة أفضل، و دعوا غيركم و شأنه أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً يوم القيامة فيثبت المحقّ و يعاقب المبطل إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل لإمكان البعث بعد الموت.
١٤٩- وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ في أي بلد كنت فَوَلِّ وَجْهَكَ و أنت تصلي شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الثابت الذي لا يزول بنسخ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ هذا التكرار لمجرد التوكيد.
١٥٠- وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قد يكون لهذا التكرار مبرر خاص اقتضاه المقام آنذاك، أو قد يأتي في آخر الزمان من يدعو إلى قبلة غير المسجد الحرام. فقطع سبحانه عليه الطريق أو غير ذلك مما هو في علم اللّه لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إذا أنتم تركتم قبلتكم إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ و هم المعاندون في كل حال، و لا وزن لكلامهم فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِي لا تأخذنّكم في الحقّ لومة لائم وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بمعرفة الحق و التوفيق للعمل به وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و تتعاونون على ما فيه للّه رضى و لكم خير و صلاح.
١٥١- كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ أنعم سبحانه على العرب بواحد منهم، و هو محمد الذي جعلهم خلقا جديدا و مفيدا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِنََا التي تهدي إلى حياة أفضل وَ يُزَكِّيكُمْ يطهّركم من الشرك و مساوئ الأخلاق وَ يُعَلِّمُكُمُ اَلْكِتََابَ القرآن وَ اَلْحِكْمَةَ و هي وضع الشيء في مكانه اللائق به وَ يُعَلِّمُكُمْ مََا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ يعلمكم الإسلام أشياء تجهلونها، و في ذات الوقت يحثّكم على طلب العلم، فتكتشفون آفاقا جديدة مفيدة.
١٥٢- فَاذْكُرُونِي بالطاعة أَذْكُرْكُمْ بالثواب وَ اُشْكُرُوا لِي ما أنعمت به عليكم وَ لاََ تَكْفُرُونِ لا تجحدوا فضلي و نوالي.
قالإعراب:
لِكُلٍّ متعلق بمحذوف خبر مقدم، و وِجْهَةٌ مبتدأ مؤخر، و المضاف اليه محذوف تقديره لكل فريق أو واحد، و هُوَ مُوَلِّيهََا مبتدأ و خبر، و الخيرات منصوب بنزع الخافض تقديره الى الخيرات.