التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٠ - سورة يونس عليه السّلام
سرعة انقضائها بنبات الأرض في جفافه بعد خضرته و نضرته حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ إذا نزل الماء على الأرض من السماء تصبح مثل العروس إذا لبست الثياب من كل لون، و تزينت بالزينة من كل نوع وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا متمكنون من إنتاجها أَتََاهََا أَمْرُنََا... بالهلاك، و تبخرت الأحلام.
٢٥- وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ إلى الإسلام، لأنه اسم سلامة، و جماع كرامة... فيه شفاء المشتفي، و كفاية المكتفي كما في الخطبة ١٥٠ من خطب نهج البلاغة.
٢٦- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىََ لكل من أحسن و أصاب في رأي أو عقيدة و في قول أو فعل و في قصد أو هدف-فله المثوبة الحسنى أجرا و جزاء وَ زِيََادَةٌ على ما يستحق وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ غبرة فيها سواد، و هي هنا كناية عما يظهر في الوجه من الخوف و الهلع وَ لاََ ذِلَّةٌ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ الذين جاهدوا و صبروا و أخلصوا دينهم و عملهم للّه وحده.
٢٧- وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا و لا زيادة، بل «Bوَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ* -١٥ المائدة» وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ تلحق أو تلصق بالمسيئين ذلة الفضيحة مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ يمنع عنهم سوء العذاب كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً يحشر اللّه سبحانه المسيئين يوم القيامة بوجوه كالليل الأبهم.
٢٨-٢٩- وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً من أحسن قاللغة: يرهق وجوههم أي يغشاها و يغطيها. و قتر بفتح القاف و الراء غبار أو دخان أسود، و الذلة الهوان، و العاصم المانع. و زيّلنا فرّقنا و ميّزنا. قالإعراب:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا خبر مقدم، و الحسنى مبتدأ مؤخر. وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا مبتدأ، و جزاء سيئة خبر، و بمثلها متعلق بجزاء، و قيل: جزاء مبتدأ ثان، و بمثلها خبره. و قطعا مفعول ثان لأغشيت لأنها بمعنى البست. و مُظْلِماً صفة لقطع، و قيل حال. و جميعا حال من ضمير نحشرهم. ـ