التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٩ - سورة يونس عليه السّلام
شروطهم و أهوائهم فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ و الأمر بيده وحده، و لا أملك شيئا مما تقترحون و غيره، و سيجيبكم سبحانه عما سألتم و اقترحتم فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ لعقابكم على هذا التمادي في الغي و الضلال.
٢١- وَ إِذََا أَذَقْنَا اَلنََّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرََّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذََا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيََاتِنََا للمكر معان، و المراد به هنا ترك الشكر على النعمة، و المعنى أن اللّه سبحانه إذا جعل عسر الإنسان يسرا نسي اللّه و أنه تعالى هو الذي وفق و يسر الأسباب، بل يعتد بنفسه، و ينسب نجاحه إلى ذكائه و نشاطه تماما كما قال قارون: إنما أوتيته على علم عندي قُلِ اَللََّهُ أَسْرَعُ مَكْراً و المراد بمكره تعالى عقاب الماكرين على مكرهم تسمية للمسبب باسم سببه، و تقدم في الآية ٥٤ من آل عمران.
٢٢- هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ إن اللّه سبحانه يمنح عبده العقل و الإرادة و القدرة، و بالعقل يميز، و بالإرادة يختار، و بالقدرة يفعل، و على هذا الأساس ساغ أن تنسب إليه أفعال العباد بالكامل حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ... في الآية السابقة أخبر سبحانه عن وضع الإنسان إذا انتقل من عسر إلى يسر، و في هذه الآية أخبر عن وضع الإنسان و حاله إذا انتقل من يسر إلى عسر، و أنه في الحال الاولى ينسى اللّه و لا يحمده على آلائه و نعمائه، لأنه في نشوة الفرح من هبوب الريح المواتية له، و في الثانية يستغيث باللّه جزعا و منقطعا إليه، و يكثر الأيمان و المواعيد إذا صرف عنه السوء، أن يخلص للّه و يشكر و يذكر و لا بأس في شيء من ذلك شريطة أن يفي بالعهد و لكن:
٢٣- فَلَمََّا أَنْجََاهُمْ إِذََا هُمْ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ استجاب سبحانه لدعائهم، و نكثوا و لم يستجيبوا، بل انقادوا للشهوات و الملذات يبغون و يفسدون... و لا تفوتنا الإشارة إلى أن هذه الآية توحي بأن وجود اللّه مستقر حتى في كيان الملحد و فطرته، و أن هذا الوجود الإلهي يتجلى بوضوح حين تضيق بالملحد مسالك النجاة، و تسد في وجهه المنافذ، لأن الحجب تطرح بكاملها في هذه الساعة تماما كما هو الشأن عند نهاية الأجل يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ من سل سيف البغي قتل به.
٢٤- إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا... شبه الدنيا في قالإعراب:
إِذََا لَهُمْ إذا للمفاجأة وقعت في جواب إذا أذقنا. و مَكْراً تمييز. و النون في جرين ضمير الفلك. و ضمير بهم للناس.
و مُخْلِصِينَ حال من الضمير في دعوا. و إذا هم إِذََا للمفاجأة وقعت في جواب لما. و مَتََاعَ الحياة منصوب على المصدر أي تمتعوا متاع الحياة، و يجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك متاع.