التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٥ - سورة يونس عليه السّلام
مبلّغ أن يعرض عمن أعرض، و يتوكل على اللّه، و من يتوكل عليه كفاه، و من شكره جزاه. و نستغفره من التقصير.
سورة يونس عليه السّلام
مكيّة و هي مائة و تسع آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الر تقدم نظيره في أول البقرة تِلْكَ إشارة إلى آيات هذه السورة أو آيََاتُ اَلْكِتََابِ على وجه العموم اَلْحَكِيمِ الناطق بالحكمة و الموعظة الحسنة.
٢- أَ كََانَ لِلنََّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنََا إِلىََ رَجُلٍ مِنْهُمْ ليست المسألة عند الذين أنكروا الوحي و النبوة مسألة إعجاز و أن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته كلا، و إنما هي مسألة حسد «Bأَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ -٢٤ القمر... مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا وَ مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا -٢٧ هود» أَنْ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعيش الناس في الجهل و الخرافة و الأوهام كما نرى بالحس و العيان، و بالخصوص فيما يعود إلى الدين و العقيدة، و لا يسوغ على حكمة اللّه سبحانه أن يترك عباده في الضلالة و الجهالة بلا راع و هاد، و لا على عدله أن يعاقب بلا بيان أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي كان سعيهم في الدنيا صادقا و مشكورا عند اللّه قََالَ اَلْكََافِرُونَ إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ مُبِينٌ و لما ذا ساحر؟أبدا لا لشيء إلا لأن اللّه اختاره من دونهم، و لو نزل الوحي عليهم لكان حقا و صدقا.
٣- إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ تقدم في الأعراف الآية ٥٤ يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ أمر الكون، لا لشيء فيه إلا وراءه قضاء و تقدير بكلمة «كن» أو بالنواميس و العناصر التي أودعها سبحانه في الطبيعة مََا مِنْ شَفِيعٍ إِلاََّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ و بالأولى لا شريك، و خير شفيع عنده تعالى كف الأذى عن عباده و عياله، و هل تغفر أنت و تصفح عمن يسيء إلى أهلك و عيالك؟ ٤- إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً للحساب و الجزاء و المصلحة العامة تستدعي ذلك، لأن من ينكر البعث يرى الدنيا فريسة الغانم، و من الحماقة عنده أن يضيع أية فرصة للسلب و النهب إذا ضمن السلامة و أمن العقاب، أما المؤمن باللّه و اليوم الآخر حقا و واقعا فيقبل على عمله و هو على يقين من قوله تعالى: «Bيَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ٣٠-آل عمران» وَعْدَ اَللََّهِ حَقًّا كل أقواله تعالى قالإعراب:
المصدر المنسبك من أن أوحينا اسم كان، و عجبا خبرها، و للناس حال من العجب و أن أنذر (ان) مفسرة بمعنى أي. و المصدر المنسبك من أنّ لهم قدم صدق مجرور بالباء المحذوفة، و يتعلق ببشر. جملة (يدبر) حال من الضمير في استوى. و مََا مِنْ شَفِيعٍ (من) زائدة و شفيع مبتدأ، و من بعد إذنه (من) زائدة. و جميعا حال من الضمير في مرجعكم. وعد اللّه منصوب على المصدر. و مثله حقا.