التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٢ - سورة التوبة
فيهم، قال صاحب المغني: تأتي على بمعنى في كقوله تعالى:
«Bوَ دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلىََ حِينِ غَفْلَةٍ -١٥ القصص» أي في حين غفلة سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمََا فِي قُلُوبِهِمْ لم يحذر المنافقون حقيقة و واقعا من نزول الوحي في شأنهم لأنهم لا يؤمنون باللّه حتى يؤمنوا بوحيه و رسوله، و لكن قال بعضهم لبعض ساخرا: احذروا أن تنزل سورة في شأنكم، و الدليل على ذلك قوله تعالى بلا فاصل: قُلِ اِسْتَهْزِؤُا إِنَّ اَللََّهَ مُخْرِجٌ مََا تَحْذَرُونَ و قد فضح سبحانه أمر المنافقين، و اظهر ما في نفوسهم في هذه السورة و غيرها، و أنذرهم بغضبه و عذابه.
٦٥- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ و هذا القول وحده كاف في فضيحتهم، يدعون الإيمان باللّه، و في الوقت نفسه يعترفون باللعب في مقدساته! قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ أبدا لا فرق بين هؤلاء المنافقين الذين استهزؤا باللّه و كتبه و رسله و بين الذين يحرفون الدين تبعا لغاياتهم و أهوائهم، لأن كلا منهما أبطن غير ما أعلن، و قال غير ما فعل.
٦٦- لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ لم يؤمن المنافقون طرفة عين، فكيف ساغ خطابهم بقوله سبحانه «بَعْدَ إِيمََانِكُمْ» ؟الجواب: قبل أن يعترفوا بالاستهزاء كانوا كافرين واقعا مسلمين ظاهرا للنطق بالشهادتين، فجرى عليهم حكم الإسلام، و بعد الاعتراف بالاستهزاء صاروا كافرين واقعا و ظاهرا، فجرى عليهم حكم المرتدين، و عليه يكون معنى قوله: «قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ» قد أظهرتم الكفر بعد أن أظهرتم الإيمان إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ لأنها اهتدت و أنابت نُعَذِّبْ طََائِفَةً لأنها أصرت على الكفر و النفاق.
٦٧- اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلْمُنََافِقََاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ شرا و كفرا يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمَعْرُوفِ و جاء في الحديث أن رسول اللّه (ص) قال: «كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا؟قالوا: أو يكون ذلك يا رسول اللّه؟قال: نعم كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر، و نهيتم عن المعروف» وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن الإنفاق في سبيل الخير نَسُوا اَللََّهَ و هو موجود في كيانهم بصنعه و آثاره فَنَسِيَهُمْ بحرمانهم من رحمته.
٦٨- وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ وَ اَلْكُفََّارَ.. بقصم الظهور و الويل و الثبور بعد الإعذار و الإنذار.
٦٩- كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الخطاب للمنافقين المعاصرين لرسول اللّه (ص) و أنهم فعلوا مثلما فعل المنافقون الأولون مع أنبيائهم كََانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوََالاً وَ أَوْلاََداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاََقِهِمْ بنصيبهم من زينة الحياة الدنيا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاََقِكُمْ بنصيبكم منها كَمَا اِسْتَمْتَعَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاََقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خََاضُوا أي أنتم أيها المنافقون في عهد محمد (ص) تماما كالمنافقين الذين من قبلكم شرا و قبحا و ضلالة أُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ و دارت عليهم الدوائر و سيصيبكم ما أصابهم، فاتعظوا بالذين خلوا من قبلكم قبل أن يتعظ بكم من يأتي بعدكم.