التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٠ - سورة التوبة
بيده تعالى.
٥٢- قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ و هما النصر أو الشهادة، و المعنى أن المقاتل من غيرنا قد ينجح و قد يفشل، أما المقاتل منا فهو الرابح الناجح على كل حال، لأنه إن ظفر بخصمه فذاك، و إن قتل في سبيل اللّه فإلى الجنة وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ في الدنيا أو الآخرة أَوْ بِأَيْدِينََا بأن ينصرنا عليكم فَتَرَبَّصُوا إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ انتظروا فكل متوقع آت.
٥٣- قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً حال أي طائعين أو كارهين، و المعنى بأي دافع أنفقتم أموالكم في سبيل الخير لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ و لما ذا؟ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ و اللّه سبحانه يتقبل من المتقين ٥٤- وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ و لو أعلنوا هذا الكفر، و لم يتظاهروا بالإيمان لقلنا: بعض الشر أهون من بعض، و لكنهم تستروا باسم الدين لمجرد الكيد و الخداع و شق الصفوف في وقت وساعة العسرة، فكيف تقبل أموالهم و لا تحبط أعمالهم؟ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ لأن الصلاة للّه و هم لا يؤمنون به، قال الإمام علي: نوم على يقين خير من صلاة في شك وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ لنفس السبب، قال الإمام علي (ع) : من أيقن بالخلف جاد بالعطية.
٥٥- فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا و تسأل: كيف تجمع بين هذه الآية التي تقول: إن اللّه سبحانه يعذب المنافقين في الحياة الدنيا بالأموال و الأولاد، و بين الآية ٤٦ من الكهف القائلة بوضوح: «اَلْمََالُ وَ اَلْبَنُونَ زِينَةُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» ؟و لو كانت الزينة في الحياة الدنيا و العذاب في الآخرة، لاستقام الظاهر، و لكن الآيتين جعلتهما معا في الحياة الدنيا. الجواب: إن آية الكهف تعم الناس أجمعين، و الآية التي نحن بصددها تخص المنافقين الذين تركوا ذرية مؤمنة، و قد عذّب سبحانه هؤلاء المنافقين بأولادهم لأن أبناءهم اعتنقوا الإسلام، و صاروا أعداء ألداء لآبائهم، و لا شيء أثقل على المرء من أن يكون ولده عدوا له في دينه و عقيدته. و أيضا عذّب سبحانه هؤلاء المنافقين بأموالهم لأنهم كانوا على يقين أنها ستئول من بعدهم إلى الذين لا يدينون بدينهم، و عليه فلا منافاة بين ظاهر الآيتين.
وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ لا يتوبون بل يموتون على الكفر، و لا ترجى هدايتهم.
٥٦- وَ يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مََا هُمْ مِنْكُمْ بل من أعدى أعدائكم، وَ لََكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ يخافون منكم ٥٧- لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً حصنا أَوْ مَغََارََاتٍ جمع مغارة أَوْ مُدَّخَلاً نفقا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ يسرعون ٥٨- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ بعيبك على تقسيمها فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا هذا هو مقياس الحق و العدل عندهم، أن يأخذوا و لا يعطوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ و إذن فمن السفه أن تخاطب بمنطق الدين و العقل من لا يؤمن بشيء إلا بذاته و مصلحته.
٥٩- وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ... ـ