التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٩ - سورة الأنفال
٢٢٩
زَحْفاً إذا زحف الأعداء لقتالكم فَلاََ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبََارَ اثبتوا لهم و لا تفروا.
١٦- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ أبدا لا عذر عند اللّه سبحانه لمن يترك مقامه في القتال إلا لواحد من اثنين:
الأول أن يخدع العدو، و يريه أنه منهزم منه حتى إذا تبعه انعطف عليه: الثاني أن ينحاز إلى جماعة من المقاتلين المسلمين لأنهم بحاجة إلى نصرته.
١٧- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ بحولكم و قوتكم وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ بما أمدكم به من الملائكة و إزالة الرعب من قلوبكم و إلقائه في قلوب المشركين، و في الآية ١٤ من التوبة «يعذبهم اللّه بأيديكم» وَ مََا رَمَيْتَ يا محمد إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ أجل، و لكنه اختار سبحانه لرميته كف محمد الذي فضله على جميع خلقه. و كان النبي (ص) قد أخذ يوم بدر قبضة من حصى و تراب، و رمى بها وجوه الأعداء و قال: شاهت الوجوه، فانهزموا وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً المراد بالبلاء هنا العطاء، و المعنى أن اللّه سبحانه نصر المؤمنين يوم بدر تفضلا منه و كرما.
١٨- ذََلِكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ اللّه سبحانه يبطل كيد المجرمين و المبطلين، ما في ذلك ريب، و أيضا لا شك و لا ريب أن اللّه سبحانه يجري الأمور على أسبابها، و السبب الموجب لانتصار المحق على المبطل أن يعد له العدة و إلا أخذ الباطل مآخذه، و ساد الجور و الفساد.
١٩- إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ الخطاب لمشركي مكة الذين حاربوا رسول اللّه (ص) في بدر، و معنى إن تستفتحوا إلى أن تطلبوا الفتح، و المراد به النصر. و رب قائل: إن المشركين في وقعة بدر قد جاءهم الكسر و القتل و الأسر: فكيف قال لهم سبحانه: قد جاءكم النصر؟الجواب: إن المشركين كانوا قد دعوا اللّه أن ينصر أحب الطائفتين إليه، فقال لهم، تقدست كلماته: سمعت منكم الدعاء، و نصرت أحب الطائفتين إلي، و لكن أخطأتم في التطبيق وَ إِنْ تَنْتَهُوا أيها المشركون عن حرب المسلمين خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا إلى حربهم نَعُدْ إلى نصرتهم وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ لا غنى لكم في كثرة الرجال ما دمتم على الشرك و الضلال وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ العاملين بطاعته المجاهدين في سبيله.
٢٠- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاََ تَوَلَّوْا عَنْهُ لا تعرضوا عن رسول اللّه وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ كتاب اللّه.
٢١- وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ و ما أكثر الذين يؤمنون باللّه نظريا، و يتخذون الشيطان وليا.
٢٢- إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ