التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٥ - سورة الأعراف
و نحلوك حلية-أعطوك صفة-المخلوقين بأوهامهم قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ أصنامكم ثُمَّ كِيدُونِ أي كيدوني فَلاََ تُنْظِرُونِ أي فلا تمهلوني، و المعنى قل يا محمد للمشركين اجمعوا أصنامكم لحربي و مضرتي، و لا تمهلوني لحظة فهذا أوان مقدرتها و سلطانها.
١٩٦- إِنَّ وَلِيِّيَ اَللََّهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتََابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصََّالِحِينَ هذا من كلام الرسول الأعظم (ص) يخاطب به المشركين و يقول: أنتم تتولون الأصنام، و أنا أتولى اللّه الذي نزل علي القرآن، و هو سبحانه يتولى حفظي و حراستي.
١٩٧- وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ... تقدم قبل لحظة في الآية ١٩٢.
١٩٨- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَسْمَعُوا أيضا تقدم في الآية ١٩٣، و جاء التكرار، لأن النبي (ص) تحدى الأصنام و عبدتها الطغام.
وَ تَرََاهُمْ أي ترى الأصنام يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ تماما كالتماثيل في الكنائس، و فيه إيماء إلى أن عرب الجاهلية كان لهم شأن في النحت.
١٩٩- خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ و الذي يفهم من كلمة العفو للوهلة الأولى التجاوز عن الذنب، و المراد به هنا ما يعم و يشمل التيسير في كل شيء و عدم التشدد و التعسير في نطاق الشرع و أحكامه، و المراد بالعرف الخير و كل ما فيه جهة نفع و صلاح، و بالإعراض عن الجاهلين الحلم و الأناة عند الغضب. هذا هو الإسلام في أخلاقه:
حياة فاضلة تقوم على اليسر و عدم الحرج في الدعوة إلى كل خير و العمل به، و الاعراض عن القال و القيل و عن الإمام الصادق (ع) : ليس في القرآن أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية.
٢٠٠- وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ إذا رأيت منكرا من سفيه أو معصية من فاسق، و غضبت للّه، فلا يذهبن الغضب بحلمك، فاصبر و استعذ باللّه، و خاطبه بالحسنى، عسى أن يستجيب لك. قال الإمام علي (ع) في وصفه تعالى: «و لا يشغله غضب عن رحمة» ٢٠١- إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ إن المؤمنين حقا و صدقا إذا اصطدمت عاطفتهم مع دينهم و قام الصراع بينهما، و أوشكت العاطفة أن تتغلب على الدين تَذَكَّرُوا نهي اللّه سبحانه و غضبه و عذابه فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ بأن العاقبة للمتقين، فكبحوا عاطفتهم، و أمسكوها بلجام الدين و التقوى عن معاصي اللّه، و قادوها إلى طاعته ٢٠٢- وَ إِخْوََانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ ثُمَّ لاََ يُقْصِرُونَ الشياطين هم اخوان المجرمين، و أولئك يغرون هؤلاء جاهدين في كل قبيح و رذيلة، و هؤلاء يسرعون إلى الإجابة طائعين ٢٠٣- وَ إِذََا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ كان المشركون يطلبون من النبي (ص) معجزات معينة على سبيل التعنت، فإذا لم يأتهم قََالُوا لَوْ لاََ هلا اِجْتَبَيْتَهََا افتعلتها من عندك أو طلبتها من ربك قُلْ إِنَّمََا أَتَّبِعُ مََا يُوحىََ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي الأمر كله في قبضته تعالى، و لا شيء لي منه إلا السمع و الطاعة لما يوحي به إلي.