التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٧ - سورة الأعراف
٨٨- قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يََا شُعَيْبُ... خيّر الجبابرة الطغاة شعيبا بين أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن يخرج هو و من آمن معه مشردين، و إما أن يعود الذين آمنوا إلى الكفر و الجاهلية الجهلاء.
قََالَ أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ يا له من درس بليغ في أسلوب الدعوة و الإرشاد: لما ذا هذا الضغط و الإرهاب؟ و هل تقبلونه لأنفسكم، و تتخلون عن حريتكم في الرأي و التعبير.
٨٩- قَدِ اِفْتَرَيْنََا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فيما كنا قد دعوناكم إليه من التوحيد إِنْ عُدْنََا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجََّانَا اَللََّهُ مِنْهََا و أي عاقل يرتد عن الهدى إلى الضلال؟ وَ مََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ و اللّه أجل و أعظم من أن يشاء الكفر و الشرك، و كيف و قد نهى عنه، و توعد عليه؟و يسمى هذا تعليق ما لا يكون على ما لا يكون رَبَّنَا اِفْتَحْ احكم بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ فقد يئسنا من القوم الكافرين.
٩٠- وَ قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا... قال الكافرون المترفون للمؤمنين المستضعفين: إنكم لم تحسبوا حساب الخسارة في اتباعكم شعيبا.
٩١- فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ... تقدم بالحرف في ٧٨ من هذه السورة.
٩٢- اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أي كأنهم لم يقيموا في الأرض.
٩٣- وَ قََالَ يََا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ... تقدم في الآية ٧٩ من هذه السورة.
قالإعراب:
أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ ، الهمزة للإنكار، و الواو للحال، و لو بمعنى ان، و الجملة بمعنى الحال، و التقدير كيف نعود في ملتكم، و نحن كارهون له؟. و رَبُّنََا بدل من اللّه، و المصدر المنسبك من أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ مجرور بإضافة ظرف محذوف، أي إلا عند مشيئة اللّه، أو مع مشيئة اللّه. و عِلْماً تمييز محول عن فاعل، أي وسع علم ربنا كل شيء. لَئِنِ تدل اللام على قسم محذوف، و جملة إِنَّكُمْ إِذاً لَخََاسِرُونَ جواب للقسم، و سادة مسد جواب الشرط، و إذا ملغاة لاعتراضها بين اسم انّ و خبرها. و اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً الأولى مبتدأ، و كان اسمها ضمير الشأن محذوف أي كأنه، و جملة كأن و اسمها و خبرها خبر المبتدأ، و الذين كذبوا شعيبا الثانية بدل من الأولى. و هم ضمير فصل بين اسم كان و خبرها، و لا محل له من الإعراب.