التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩١ - سورة الأنعام
١٥٩- إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ جعلوه فرقا و طوائف وَ كََانُوا شِيَعاً كل فرقة و طائفة تتشيع لإمام لَسْتَ مِنْهُمْ يا محمد فِي شَيْءٍ و لا هم منك في شيء، إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ فهو وحده يتولى عقاب من يثير العداوة و البغضاء بين أهل الدين الواحد، و الذين لا توحدهم عقيدة التوحيد فهم من حزب الشيطان و أعوانه.
١٦٠- مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا أي عشر حسنات، و في الحديث الشريف: «الحسنة عشر أو أزيد، و السيئة واحدة أو عفو، فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره» . و رب سيئة واحدة كالإلحاد و العدوان على العباد- تمحو ألوف الحسنات وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا العدل أن لا تظلم مثقال ذرة حتى من ظلمك تقدر عقوبته بقدرها، و الإحسان أن تعفو عن المسيء، أو تزيد في جزاء المحسن، و اللّه سبحانه عادل و محسن.
١٦١- قُلْ يا محمد: إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي بالفطرة الصافية و العقل السليم و الوحي من عنده إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يبتعد بي عن الباطل، و يوصلني إلى الحق دِيناً قِيَماً قائما دائما بالدعوة إلى القسط و الحق مِلَّةَ دين إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً تاركا الباطل إلى الحق وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ بل من أعدى أعداء الشرك و أهله.
١٦٢- قُلْ إِنَّ صَلاََتِي الواجب منها و المستحب وَ نُسُكِي من حج و صوم و خمس و زكاة وَ مَحْيََايَ أعمالي في الحياة الدنيا وَ مَمََاتِي و ما أموت عليه من الإيمان و الولاء للنبي و أهل بيته، كل ذلك خالصا لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ١٦٣- لاََ شَرِيكَ لَهُ في عقيدتي و جميع أعمالي، لأن الشرك جهل و رجس وَ بِذََلِكَ أُمِرْتُ عقلا و شرعا.
١٦٤- قُلْ أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ و إذن فغيره مثلي مربوب، فكيف أعبده؟ وَ لاََ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاََّ عَلَيْهََا لكل جزاء عمله خيرا كان أم شرا. وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ النفس الوزارة الآثمة هي وحدها تؤخذ بما أسلفت و كسبت من حرام و آثام، و لا أحد يحمل جرمها و جريرتها، و بهذا يتبين أن نسبة قول من قال:
«يعذب الميت ببكاء أهله» إلى رسول اللّه (ص) -مجرد افتراء لأنه مخالف لكتاب اللّه، و في التوراة سفر خزقيال الإصحاح ١٨ فقرة ٢ قال الرب: «أنتم تضربون هذا المثل على أرض إسرائيل قائلين: الآباء أكلوا الحصرم، و أسنان الأبناء ضرست قالإعراب:
يَوْمَ يَأْتِي يَوْمَ منصوب على الظرفية متعلق بـ لاََ يَنْفَعُ و أَمْثََالِهََا صفة لمحذوف أي عشر حسنات أمثالها.
دِيناً بدل من صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ على المحل، لأن كل مجرور لفظا منصوب محلا، و المعنى هداني صراطا مستقيما، مثل قوله تعالى: وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً . و قِيَماً صفة لدين. و مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ بدل من دين. و حَنِيفاً حال من إِبْرََاهِيمَ .
أ غير اللّه غَيْرَ مفعول أول لأبغي، و ربا مفعول