التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٢ - سورة الأنعام
يضمرون و يفعلون.
١١٦-١١٧- وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ و لما ذا؟الجواب: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ يحكمون بالتهمة، و يجزمون باللمحة الخاطفة بلا بحث و أساس وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ يكذبون و يعدون أنفسهم مع الصادقين و بكلمة يكذبون على أنفسهم بأنفسهم. و لو لم يكن للإسلام و في القرآن إلا هذه الآية لكفى بها دليلا على فضل الإسلام و عظمته حيث رفعت من شأن العلم، و جعلت كلمته فوق كلمة أهل الأرض أن أخذوا بالجهل و الوهم، على عكس الأديان التي ترى نفسها فوق العلم و العقل.
١١٨- فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ كان أهل الجاهلية يذكرون على ذبائحهم أسماء أصنامهم، فنهى سبحانه عن ذلك، و أمر أن يذكر اسمه دون سواه.
١١٩- وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ يظهر أن هناك شبهة عرضت لبعض، و هي كيف يمكن الجمع بين الذبح عن عمد و بين اسم اللّه، فنبه سبحانه أن الحلال ما أحل اللّه، و الحرام ما حرمه، و هو الذي أمر بذكر اسمه، و اللّه يعلم و أنتم لا تعلمون.
وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مََا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ و من ذلك الميتة و ما أهل لغير اللّه إِلاََّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ من الميتة و غيرها، لأن الضرورات تبيح المحظورات، و تقدم نظيره في الآية ١٧٣ من البقرة وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ الناس، فيحللون و يحرمون بِأَهْوََائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ و لا هدى و لا كتاب منير.
١٢٠- وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ ارتكاب الحرام علنا وَ بََاطِنَهُ ارتكابه سرا.
١٢١- وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ الضمير في إنه يعود إلى مصدر الفعل أي الأكل، و الفسق المعصية، و يكفي مجرد اسم الجلالة مثل اللّه أو الحمد للّه أو باسم اللّه أو اللّه أكبر، و أجمع فقهاء المذاهب ما عدا الشافعية على أن الذابح إذا ترك التسمية عامدا حرمت الذبيحة، و اختلفوا في ترك التسمية سهوا. فقال الجعفرية و الحنفية و الحنابلة لا تحرم الذبيحة وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ المراد بالشياطين أبالسة الإنس، كانوا يعلمون بعض أذنابهم أن يقولوا للمسلمين: كيف تأكلون الحيوان الذي ذبحتموه بأيديكم، و لا تأكلون الحيوان الذي أماته اللّه!أليس قتيل اللّه أولى بالأكل من قتيلكم؟. فقال سبحانه لضعاف العقول من المسلمين: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ أي من أحل أكل الميتة كما أحلها المشركون فهو في حكمهم.