التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٦ - سورة الأنعام
٢٦- وَ هُمْ المشركون يَنْهَوْنَ عَنْهُ عن محمد وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ لا يقربون من النبي وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ أرادوا الكيد للإسلام و نبيه فدارت عليهم دائرة السوء.
٢٧- وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ و يا هول ما رأوا فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ و هل يرجى من رجعة العمر ما مضى في الحياة الدنيا؟فكيف بالآخرة؟ ٢٨- بَلْ بَدََا لَهُمْ مََا كََانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ لا ينجو في الآخرة إلا من كان صريحا واضحا في الدنيا، و أوضح من هذه الآية على ذلك قوله تعالى: قََالَ اَللََّهُ هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ -١١٩ المائدة» . وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ و كم قرأنا و سمعنا عن مجرمين تابوا في غياهب السجن، حتى إذا خرجوا عادوا إلى الحرام و الآثام.
٢٩- وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا وَ مََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ من أحمق الحمق أن نسرع إلى الحكم قبل أن نعرف الصواب من الخطأ، و نستدل بترك هذه الدار على عدم الانتقال منها إلى دار ثانية.
٣٠- وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ في الدار الثانية قََالَ أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ الذي حذّرتم من ضره و حره؟ قََالُوا بَلىََ وَ رَبِّنََا بعد أن رأوا العذاب، تقطعت بهم الأسباب.
٣١- قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ و فاز المؤمنون به العاملون له حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً فجأة قََالُوا يََا حَسْرَتَنََا عَلىََ مََا فَرَّطْنََا فِيهََا أي في الحياة الدنيا وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزََارَهُمْ آثامهم عَلىََ ظُهُورِهِمْ أي ملازمة لهم، و التعبير بالظهور لأن الأثقال تحمل على الظهر عادة.
٣٢- وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ إلا لرجلين: رجل أذنب فتاب، و رجل يسارع في الخيرات قالإعراب:
المصدر المنسبك من أَنْ يَفْقَهُوهُ مفعول لأجله لجعلنا، أي كراهية ان يفقهوه. و إِذََا شرط متضمن معنى الظرف، و هو متعلق بـ يَقُولُ . و جملة يُجََادِلُونَكَ حال من الواو في جََاؤُكَ . و إِنْ هََذََا ان نافية بمعنى ما، و مثلها ان يهلكون.
و لَوْ تَرىََ جواب لَوْ محذوف، و تقديره لشاهدت أمرا عظيما. و لاََ نُكَذِّبَ منصوب بأن مضمرة بعد الواو، و مثله و نكون، و المصدر المنسبك معطوف على مصدر متصيد من نرد، و التقدير يا ليت لنا الرد و عدم التكذيب و كوننا من المؤمنين.
إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا ان نافية، و هي مبتدأ، و حَيََاتُنَا خبر، و اَلدُّنْيََا صفة للحياة، لأنها بمعنى الأول أو الدنيّة أو القريبة.
و بغتة مصدر في موضع الحال من الساعة، أي باغتة و ساء فعل مستتر، و مََا تمييز بمعنى شيء، و المخصوص بالذم محذوف، و التقدير ساء الشيء شيئا وزرهم.