التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٥ - سورة الأنعام
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اَللََّهِ آلِهَةً أُخْرىََ كيف تجعلون مع اللّه شركاء بعد وضوح الأدلة على وحدانيته قُلْ لاََ أَشْهَدُ لا أجعل مع اللّه إلها آخر قُلْ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ و هذا هو التوحيد: «Bقُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ... .
٢٠- اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ الضمير في يعرفونه لمحمد (ص) و المراد بأهل الكتاب علماء اليهود و النصارى في عهد الرسول، و تقدمت هذه الآية في سورة البقرة الآية ١٤٦، و أيضا تأتي في سورة الأعراف ١٥٧: «Bاَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ» .
٢١- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيََاتِهِ كل من كذب على اللّه و رسوله عامدا متعمدا في سلب أو إيجاب-فهو كافر بالاتفاق، و عليه فالمراد من الظلم هنا الكفر.
٢٢- وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً و لا مهرب لأحد من ذاك اليوم الشاهد المشهود ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ تعبدون من دون اللّه حجرا كان أو إنسانا أو متاعا من ملذات الدنيا.
٢٣- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ أي معذرتهم الكاذبة الكافرة إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ أي ما كنا نعتقد بأننا على الشرك و الضلال. أو أن في القيامة مواقف في بعضها يستطيعون الكذب، و في بعضها «Bوَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً -٤٢ النساء» .
٢٤- اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ حيث أنكروا الشرك و هو في أعماقهم وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ غاب عن المشركين الإله الذي كانوا يعبدونه من دون اللّه ٢٥- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يا محمد و أنت تتلو القرآن، و لكنهم لا ينتفعون به و لا بغيره من الدلائل و البينات وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً جمع واحدها كنان و هو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ أن يفهموا القرآن وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً ثقل السمع، و صحت النسبة إلى اللّه تعالى، لأنه خالق كل شيء حتى السم القاتل، و أيضا النسبة إلى الفاعل القادر المختار لتوسط الإرادة و الاختيار.
وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا و كل ذاتي لا يؤمن إلاّ بذاته، و لا يقتنع إلا بمنفعته، و يستحيل في حقه أن يحتمل و يرتقب الخطا من نفسه إلا نظريا لا عمليا، أقول هذا عن حس لا عن حدس و بشهادة العيان و الوجدان حَتََّى إِذََا جََاؤُكَ يُجََادِلُونَكَ في القرآن و هم مصرون سلفا على الكفر به على كل حال حتى و إن قام عليه ألف دليل و دليل يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ ضلالات و خرافات.