التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٩ - سورة المائدة
يحلف هذان الآخران أن شهادتهما أصح و أصدق من شهادة الأولين اللذين ظهرت خيانتهما وَ مَا اِعْتَدَيْنََا ما تجاوزنا الحق و الصدق إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ لأنفسنا و المفترين على غيرنا.
١٠٨- ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهََادَةِ عَلىََ وَجْهِهََا من غير خيانة و تحريف أَوْ يَخََافُوا الضمير للشهود الذين حلفوا على أنهم صادقون في شهادتهم أَنْ تُرَدَّ أَيْمََانٌ بَعْدَ أَيْمََانِهِمْ أي أن ترد اليمين على الورثة الذين ادعوا أن الشهود خانوا و كذبوا في شهادتهم و في يمينهم. و مني حلف الورثة هذه اليمين يفتضح الشهود بظهور خيانتهم و يمينهم الكاذبة، و أنهم جمعوا بين الرذيلتين.
١٠٩- يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مََا ذََا أُجِبْتُمْ يقول سبحانه غدا لرسله من باب إلقاء الحجة على قومهم: لقد بلغتم رسالتي، ما في ذلك سؤال، و لكن هل استجاب لكم قومكم؟ قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا علمنا قاصر إلى جانب علمك إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ حتى بما تكن القلوب.
١١٠- إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىََ وََالِدَتِكَ و لما ذا يذكّر بنعمته سبحانه عباده التقي منهم و الشقي؟الجواب: يذكّر الشقي ليرتدع، و يذكر التقي ليكون على علم اليقين بأنه في عين اللّه و رعايته دنيا و آخرة إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ جبريل تُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ تنزيها لأمك من كل شبهة وَ كَهْلاً أي أن كلام السيد المسيح طفلا يضاهي كلامه كهلا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ اَلْكِتََابَ الكتابة وَ اَلْحِكْمَةَ الشريعة، وَ اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ... تقدم في الآية ٤٩ من آل عمران، و كرر سبحانه «بإذني» دفعا لشبهة الشرك و الغلو.
قالإعراب:
و جواب إِنِ اِرْتَبْتُمْ محذوف، و التقدير ان ارتبتم فاحبسوهما.
و لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ اسم كان محذوف، و جواب لو محذوف، و التقدير و لو كان المشهود له ذا قربى لم نشتر به ثمنا. فَآخَرََانِ خبر لمبتدأ محذوف، أي فشاهدان آخران، أو فاعل لفعل محذوف، أي فليشهد آخران. و اَلْأَوْلَيََانِ تثنية الاولى بمعنى الأحق أي الأحقان بالميت، و هما أي الأوليان فاعل استحق و قيل: خبر لمبتدأ محذوف، أي هما الأوليان. و المصدر المنسبك من أن يأتوا مجرور بإلى محذوفة متعلق بأدنى. و على وجهها متعلق بمحذوف حالا من الشهادة.
يَوْمَ يَجْمَعُ يوم منصوب بفعل محذوف، أي اتقوا يوم يجمع. و مََا ذََا كلمة واحدة بمعنى أي شيء، و هي هنا مجرورة بحرف جر محذوف، أي بأي شيء أجبتم؟ و إِذْ قََالَ بدل من يوم يجمع. و يجوز أن يكون على ألف عيسى فتحة إذا أعرب ابن مريم صفة له، و يجوز أن يكون عليها ضمة إذا أعرب ابن بدلا من عيسى، لا وصفا. و فِي اَلْمَهْدِ متعلق بمحذوف حالا من ضمير تكلم، وَ كَهْلاً عطف على الحال المحذوف، أي كائنا في المهد و كهلا. و أَنْ آمِنُوا أن للتفسير بمعنى أي.