التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٨ - سورة المائدة
تعالوا إلى الإيمان بالحق و العمل به و التعاون على إقامته قََالُوا حَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا إن دين الحق عندهم هو دين الآباء و الأجداد لا دين العقل و الوحي و الفطرة أَ وَ لَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لاََ يَهْتَدُونَ و نفهم من هذا أن التقليد من حيث هو لا يوصف بخير و لا بشر، و إنما حكمه حكم ما يؤدي إليه تماما كالوسيلة و المقدمة، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر.
١٠٥- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ تختلف واجبات الإنسان تبعا لطاقته و أهليته، و عليه أن يقوم بها كاملة و لا يقصر، فواجب الوالي أن يقوم بحق الرعية مخلصا، و على الجندي أن يسمع لقائده مطيعا، و على المرشد أن يبلغ ناصحا لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ كل إنسان يؤخذ بعمله لا بعمل الآخرين إِلَى اَللََّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و لا عذر لمن قصر و أهمل.
١٠٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنََانِ شهادة مبتدأ، و اثنان خبر، و المعنى من أحس بدنو أجله في السفر كما يدل قوله:
إن ضربتم في الأرض-و أراد أن يوصي فليشهد عدلين من المسلمين ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ من غير المسلمين إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ كنتم مسافرين فَأَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةُ اَلْمَوْتِ ظهرت دلائله تَحْبِسُونَهُمََا ضمير المثنى للشاهدين من غير المسلمين مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ إذا أوصى رجل في السفر، و لا أحد عنده من المسلمين، فله أن يشهد اثنين من أهل الكتاب، على أن يستحلفا بعد الصلاة بين جمع من الناس إنهما ما خانا و لا كتما حقا و لا أخذا رشوة، و عندئذ تقبل شهادتهما، و لا تجب اليمين على أحد هما إلا مع الشك في صدقها لقوله تعالى: «إِنِ اِرْتَبْتُمْ» .
١٠٧- فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً إذا دلت الدلائل على أن الشاهدين قد كذبا في الشهادة، و مع ذلك بقيا مصرين على صدقهما فَآخَرََانِ يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا أي اثنان من أولياء الميت يقومان مقام الشاهدين اللذين استحقا إثما مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ أي جني عليهم و هم الورثة اَلْأَوْلَيََانِ أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما من الميت فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا قالإعراب:
و حَسْبُنََا مبتدأ، و هو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي كافينا، و الخبر مََا وَجَدْنََا .
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَيْكُمْ اسم فعل بمعنى احفظوا، و أَنْفُسَكُمْ مفعول.
شَهََادَةُ مبتدأ، و خبره اِثْنََانِ على حذف مضاف، أي شهادة بينكم شهادة اثنين. و ذَوََا عَدْلٍ صفة لاثنين. و مِنْكُمْ متعلق بمحذوف صفة للعدلين. لاََ نَشْتَرِي بِهِ الضمير في بِهِ يعود الى القسم باللّه، و جملة لاََ نَشْتَرِي جواب يقسمان باللّه.