التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٧ - سورة المائدة
ما صغر منه و ما كبر حتى «القلائد» لنكون على علم اليقين بأن ما من شيء إلا و فيه كتاب و سنة كيلا يترك مجالا لأي إنسان أن يفتي و يحكم برأيه.
١٠٠- قُلْ لاََ يَسْتَوِي اَلْخَبِيثُ و هو كل ما نهى اللّه عنه من قول أو فعل، و من الناس كل من عصى حكما من أحكام اللّه وَ اَلطَّيِّبُ هو ما لم يرد فيه نهي قولا كان أو فعلا، و من الناس من أطاع اللّه في جميع أحكامه وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ اَلْخَبِيثِ و الكثرة هنا كناية عن بهجة الدنيا و زينتها و متاعها و حلاوتها، و المعنى الرجل الفاضل الطيب من يسارع إلى الخيرات لا من يأكل الطيبات و يشبع الشهوات.
١٠١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ما لكم و للسؤال عما لا يسألكم اللّه عنه غدا، و لا صلة له بحياتكم من قريب أو بعيد، و قد يكون في الجواب عنه ما تكرهون وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهََا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ اسألوا عن أحكام ما تمارسونه بالفعل، و اسكتوا عما عدا ذلك حتى ينزل به الوحي على الرسول، فإن نزل الوحي و اقتضى الشرح و التوضيح سألتم النبي (ص) ، فيبين لكم.
١٠٢- قَدْ سَأَلَهََا الضمير للأشياء التي جوابها يسوء السائل قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهََا كََافِرِينَ في الروايات أن بني إسرائيل كانوا يسألون أنبياءهم، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا.
١٠٣- مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ إذا أنجبت الناقة خمسة أبطن شقوا أذنها و حرموا ركوبها وَ لاََ سََائِبَةٍ كان الجاهلي يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، فتكون تماما كالبحيرة وَ لاََ وَصِيلَةٍ كانوا إذا ولدت الناقة ذكرا و أنثى في بطن واحد قالوا وصلت أخاها، و لم يذبحوا الذكر لأجلها وَ لاََ حََامٍ كانوا إذا نتج من صلب الجمل عشرة بطون قالوا قد حمى ظهره، فلا يركب و لا يحمل عليه. و هذه الأحكام ذهبت مع وقتها، و لا جدوى وراء التطويل و التحليل.
١٠٤- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلىََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ قالإعراب:
قال أبو البقاء: الأصل في أشياء عند الخليل و سيبويه شيئا بهمزتين بينهما ألف، و هي فعلاء من لفظ شيء، و همزتها الثانية للتأنيث، و هي مفردة في اللفظ، و معناها الجمع، مثل قصباء و طرفاء، و لأجل همزة التأنيث منعت من الصرف، ثم أن الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة قدمت، فجعلت قبل الشين كراهية وجود همزتين بينهما ألف، فصارت أشياء.