التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٥ - سورة المائدة
٩٠- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ تقدم الكلام عنهما في تفسير الآية ٢١٩ من البقرة وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ أيضا تكلمنا عنهما عند تفسير الآية ٣ من هذه هذه السورة أي المائدة. رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ و لا شيء أقوى في الدلالة على تحريم الخمرة من هذه الآية أولا: للمساواة بينها و بين عبادة الأصنام.
ثانيا: إنها رجس من عمل الشيطان. ثالثا: للأمر بالاجتناب عنها. و هو يدل على الوجوب إضافة إلى السنة المتواترة و الإجماع مدى الأزمان، و كفى بالضرورة الدينية حجة و دليلا.
٩١- إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ أي عن طاعته بعامة وَ عَنِ اَلصَّلاََةِ بخاصة، بعد النهي عن الخمر و الميسر بين سبحانه ما فيهما من مفسدة، و هي العداوة بين الخاسر و الرابح في القمار، و السب و القذف من السكران المؤدي إلى البغض و الكراهية، و الوقوع في معصية اللّه سبحانه، و ترك العبادة فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ عن هذه المساوئ و الرذائل، و هذا الزجر عند أهل الفهم أرهب و أبلغ من صيغة انتهوا.
٩٢- وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ في ترك الخمر و الميسر و كل حرام وَ اِحْذَرُوا عذاب اللّه و غضبه، أبعد كل هذا يقال: لا نهي عن الخمر في القرآن؟ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عصيتم فَاعْلَمُوا أَنَّمََا عَلىََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ و على اللّه الحساب، و لمن خالف العذاب.
٩٣- لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا ما عدا المنهي عنه من الأطعمة و الأشربة، و من هنا اتفق الفقهاء على أن كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي و في الشرائع الوضعية: لا جريمة بلا نص إِذََا مَا اِتَّقَوْا فيما بينهم و بين اللّه من الإخلاص له في العبادة وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ثُمَّ اِتَّقَوْا فيما بينهم و بين الناس من حسن السيرة و المعاملة وَ آمَنُوا ثُمَّ اِتَّقَوْا ثبتوا و استمروا على التقوى الأولى و الثانية وَ أَحْسَنُوا و الإحسان تقوى و زيادة لأن التقوى أن لا تترك واجبا و لا تفعل محرما، و الإحسان أن تفعل المستحب، و تترك ما يكره.
٩٤- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اَللََّهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلصَّيْدِ أي أن اللّه سبحانه يميز العاصي عن المطيع بأشياء منها ما يوجبه عليه في حال الإحرام فقط من ترك بعض الصيد، قالإعراب:
مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ متعلق بمحذوف صفة لرجس.
فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ متعلق بيوقع. و فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ أمر من صيغة الاستفهام، و هو أبلغ من الأمر بصيغة أفعل.