التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٤ - سورة المائدة
برد المال المسروق إلى مالكه فَإِنَّ اَللََّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ لأن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له.
٤٠- أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ لَهُ مُلْكُ... إنه تعالى يعذب أو يعفو لحكمة بالغة، قد نفطن إليها، و قد ينبو عنها إدراكنا و علينا قبل أن نفلسف حكمته تعالى أن لا ننسى أن نسبة الحكمة عندنا إلى نسبة الحكمة عنده تعالى تماما كنسبة إدراكنا إلى علمه، جلت كلمته.
٤١- يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ السبب الموجب لحزن الرسول (ص) هو عصيان الخلق للحق، و من هؤلاء العصاة الذين أشار إليهم سبحانه بقوله: مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ و هم المنافقون الذين يظهرون الود و يضمرون الحقد.
و ايضا وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا اليهود. سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ يرحبون بكل افتراء، و يذيعونه مؤيدين و مروجين بكل وسيلة سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يا محمد، كان أحبار اليهود يبتعدون عن النبي (ص) و لكن يجتمعون سرا مع المنافقين، و يستمعون إليهم، و يلقنونهم دروسا في الكيد و النفاق يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ تقدم في البقرة ٧٥ و النساء ٤٦ يَقُولُونَ يقول أحبار اليهود لأذنابهم إِنْ أُوتِيتُمْ هََذََا إن أفتاكم محمد بالمحرف المزيف فَخُذُوهُ و اعملوا به وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ و إن أفتاكم بالحق و الصدق فَاحْذَرُوهُ و ارفضوه وَ مَنْ يُرِدِ اَللََّهُ فِتْنَتَهُ أي عذابه لأنه من معاني الفتنة كما في القواميس فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً لا راد لما أراد أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لأنهم لا يريدون التطهير، «Bإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ -١١ الرعد» .
٤٢- سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ و مرة تلو المرة اليهود يكرهون الصدق، و يتعمدون الكذب على اللّه و الناس و الشياطين و على أنفسهم أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ المال الحرام بشتى أنواعه.
فَإِنْ جََاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ إذا ترافع لدى الحاكم المسلم خصمان من غير المسلمين فهو مخير قالإعراب:
مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا متعلق بمحذوف حال من واو يسارعون. سَمََّاعُونَ مبتدأ خبره من الذين هادوا، و اللام في لِلْكَذِبِ زائدة، و الكذب مفعول سَمََّاعُونَ . و سماعون الثانية تأكيد للأولى، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هم سماعون. و اللام في لِقَوْمٍ ليست زائدة، بل متعلقة بسماعون الثانية، مثل استمعت له. و شيئا مفعول مطلق، أي فلن تملك له من اللّه أي نوع من الملك