التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢ - سورة المائدة
٢٨- لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ظلما و عدوانا مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ بل أبسطها للدفاع عن نفسي.
٢٩- إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ ترجع إلى ربك بِإِثْمِي قتلي وَ إِثْمِكَ و هو خبثك الذي كان السبب الموجب لرفض قربانك.
٣٠- فَطَوَّعَتْ سهلت لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ بلا جرم جره على مخلوق، و هما من نطفة واحدة و رحم واحدة!فهل بعد هذا المثال و الشاهد القرآني يقال:
أخاك أخاك أو صديقك صديقك؟المحرك الأول هو المصلحة و العاطفة إلا أن تكون هناك مناعة من عقل رصين أو دين متين.
٣١- فَبَعَثَ اَللََّهُ غُرََاباً يَبْحَثُ فِي اَلْأَرْضِ عرف ابن آدم كيف يقتل أخاه بحقده، و جهل أن يدسه في التراب بعقله، و هكذا يختفي العقل و الدين إذا طغت العاطفة لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوََارِي سَوْأَةَ عورة، و خصت بالذكر، لأنها أحق بالستر أَخِيهِ قََالَ يََا وَيْلَتىََ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا اَلْغُرََابِ فَأُوََارِيَ سَوْأَةَ أَخِي و كلنا قد يقف به العجز و الجهل عن أتفه الأمور فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ و هكذا الإنسان يخطئ ثم يندم، و لكنه يعود، و السر قوله تعالى: «Bوَ خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً -٢٨ النساء» .
٣٢- مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ من أجل جريمة القتل و أنها جريمة الجرائم كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ و خصهم بالذكر علما بأن الحكم أعم و أشمل، لأنهم أجرأ العالمين على الفساد في الأرض أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً فكيف بالذين يتسابقون إلى أسلحة الموت و القتل بالجملة، فمن القنبلة الذرية إلى الهيدروجينية، و منها إلى قنبلة النيوترون و صواريخ «اس-اس» ذات الرؤوس النووية المتعددة؟ وَ مَنْ أَحْيََاهََا أي من أعطى حياة الناس نموا و آمالا، و تقدما و كمالا، لا من صلّى و صام و كفى لأن العبادة للّه وحده، و موضوع الآية النفس و ليس خالقها لأنه تعالى مصدر الحياة فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً بشق الأنهر و الطرقات و بناء المدارس و المستشفيات المجانية، و إيجاد العمل للسواعد التي تبحث عنها... إلى غير ذلك مما ينتفع به الناس بجهة من الجهات، و يمكث في الأرض، و لا يذهب مع الريح وَ لَقَدْ جََاءَتْهُمْ اليهود رُسُلُنََا بِالْبَيِّنََاتِ بحلال اللّه و حرامه ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذََلِكَ بعد قيام الحجة عليهم فِي اَلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ في سفك الدماء و انتهاك الحرمات.
٣٣- إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ بالبغي و العدوان على عباد اللّه و عياله. وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ