التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤١ - سورة المائدة
٢٣- قََالَ رَجُلاََنِ هما يوشع و كالب، و جاء اسم الأول في التوراة سفر العدد الإصحاح ١٣ بلفظ هوشع، و اسم الثاني في سفر أخبار الإصحاح ٢ مِنَ اَلَّذِينَ يَخََافُونَ اللّه أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا بالإيمان اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ اَلْبََابَ أي باب قريتهم أو مدينتهم.
٢٤- قََالُوا يََا مُوسىََ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا أَبَداً مََا دََامُوا فِيهََا أبدا، لا بد من تشريد أهل الديار و أخذها منهم غصبا و نهبا، أما القتال فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ اذهب أنت و من أرسلك بكل تعالى و ترفع حتى على اللّه و رسوله!و هذه هي بالذات غطرسة إسرائيل و جبلتها الخبيثة، و مهما شككت فلن أشك إطلاقا أن من سار على هذي السبيل فأمه هاويه، و ما أدراك ماهية.
٢٥- قََالَ موسى شاكيا إلى اللّه من القوم المجبولين على البغي و الفساد: رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ و إذا كان موسى على نبوته و عصمته فقد الصبر و التصبر على العيش مع قومه فكيف يمكن التعايش مع الصهاينة على أساس الحق و العدل.
٢٦- قََالَ سبحانه لموسى: فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً الضمير في «أنها» يعود إلى الأرض المقدسة و في «عليهم» إلى الذين قالوا: لن ندخلها أبدا ما داموا فيها، و هكذا كان، فان الذين نطقوا بذلك لم يروا الأرض المقدسة على الإطلاق تصديقا لكلمة اللّه العليا:
«فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ» و إنما الذين دخلوها بعد أربعين سنة مع يوشع هم جيل جديد بعد أن مات كل من قال: إنا لن ندخلها... يَتِيهُونَ فِي اَلْأَرْضِ و في الروايات أن موسى و هرون كانا معهم في أرض التيه، و مات هرون و بعده بسنة مات موسى في التيه فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ الذين زكوا أنفسهم و قالوا: نحن أبناء اللّه و أحباؤه، فقد أمات اللّه فريقا منهم في التيه، و فريقا مسخهم قردة و خنازير، و ألصق اللعنة بهم جميعا إلى يوم الدين.
٢٧- وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ و هما هابيل و قابيل. دب الخلاف بينهما كما في الروايات إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً ليفصل بين المحق و المبطل فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا هابيل وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ قابيل قََالَ قابيل لهابيل لَأَقْتُلَنَّكَ لا لشيء إلا لأنك عند اللّه خير مني و أفضل!و هذا هو ذنب الطاهر عند الفاجر العاهر قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ لا شيء يجدي من غير تقوى. و في نهج البلاغة: لا يقل عمل مع التقوى و كيف يقل ما يتقبل؟