التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٨ - سورة المائدة
٩-١٠- وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ... كرر سبحانه وعده بالثواب لمن آمن و أخلص ليزداد جهادا أو إيمانا، و كرر وعيده بالعقاب لمن خان و بغى لعله يذكر أو يخشى.
١١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ خص اللّه سبحانه محمدا (ص) و من آمن معه بالعديد من نعمه، و أهمها جميعا هذه النعمة التي أشار إليها بقوله:
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ تحالف المشركون و اليهود و المنافقون ضد المسلمين، فصد اللّه عنهم قوى الشر و البغي، و أظهر دينه تعالى على رغم كل حاقد و معاند.
١٢- وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ أن لا يتجاوزوا حدود اللّه و الحق وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً بعدد الأسباط، لكل سبط نقيب أي قائد يدبر أمور جماعته و مرؤوسيه وَ قََالَ اَللََّهُ لبني إسرائيل: إِنِّي مَعَكُمْ أنصركم و لا أخذ لكم بهذه الشروط: الأول لَئِنْ أَقَمْتُمُ اَلصَّلاََةَ على أصولها، الثاني وَ آتَيْتُمُ اَلزَّكََاةَ كاملة، الثالث وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي جميعا دون استثناء، الرابع وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ عظمتوهم و نصرتموهم، الخامس، وَ أَقْرَضْتُمُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً و أيضا تنفقون مع الزكاة قسما آخر من أموالكم في سبيل اللّه، و جزاء القيام بهذه الخمسة شيئان: الأول لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ العفو عن السيئات «إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ -١١٤ هود» الثاني وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ هذا الجزاء عند اللّه سبحانه: العفو و الجنة لمن سمع و أطاع فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ مِنْكُمْ الإفضال و الإنعام منه تعالى و أخذ الميثاق بالشكر و الطاعة فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ انحرف و جار عن الطريق القويم.
١٣- فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ لَعَنََّاهُمْ هذا هو دين اليهود و دينهم: نقض العهود و نشر الشرور و السموم، و جزاؤهم من اللّه سبحانه اللعنات الدائمة وَ جَعَلْنََا قُلُوبَهُمْ قََاسِيَةً و ليس المراد بالجعل هنا الخلق و التكوين و إلا لم يستحقوا ذما و لا عقابا، و إنما المراد أن اللّه سبحانه تركهم و شأنهم دون أن يتدخل بإرادته الشخصية، و يمنعهم بالجبر و القهر عن الجرائم و الرذائل يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ تقدم بالحرف في سورة النساء الآية ٤٦ وَ نَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ كانت التوراة لليهود كنزا و عزا، فحرفوا، و ما حرفوا بذلك إلا أنفسهم كما قال سبحانه: «وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ -١٠٢ البقرة» . وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ شعار اليهود الخيانة، و لا يروي عطشهم إلاّ الكيد و المكر إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ ثبتوا على العهد و الميثاق فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِصْفَحْ إن كفوا عنك شرهم و ضرهم «فَإِنِ اِنْتَهَوْا فَلاََ عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ ١٩٣ البقرة» .