التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٧ - سورة المائدة
غسل الوجه و اليدين و لا في مسح الرأس كمبدأ أو فكره، و دليل الجميع قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ بالاتفاق، و لا خلاف إطلاقا في أصل الغسل للوجه و اليدين و لا في المسح للرأس كما أشرنا وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ و هنا محل الخلاف، و مصدره أن الأرجل قرئت بالنصب و بالخفض، فقال السنة يجب غسل الأرجل على القراءتين، أما على النصب فلعطف الأرجل على الأيدي المنصوبة لفظا و محلا، و أما على الخفض فلمجاورة الأرجل للرءوس المجرورة تماما كقول العرب:
«حجر ضب خرب» . و قال الشيعة يجب مسح الرجلين على القراءتين، أما على الخفض فلعطف الأرجل على الرؤوس المجرورة بالباء، و أما على النصب، فللعطف أيضا على الرؤوس محلا لا لفظا، لأن كل مجرور لفظا منصوب محلا وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا بالاغتسال وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ... تقدم بالحرف في الآية ٤٣ من النساء مََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ استنتج جميع فقهاء الإسلام من هذه الآية قاعدة كلية، و اعتبروها ركنا من أركان الشريعة الإسلامية، و يسميها فقهاء الشيعة قاعدة نفي الحرج و فقهاء السنة قاعدة التيسير، و معناها ما شرع اللّه حكما لعباده، فيه شائبة الضيق و المشقة عليهم فضلا عن الضرر و الإضرار لََكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ أبدا، كل أحكام اللّه سبحانه هي وسيلة لطهارة الأخلاق، و صالح الأعمال، و اخلاص النوايا و المقاصد... حتى الإيمان باللّه إيمان بالعدل و الرحمة و الانسانية، و الإيمان بالنشر و الحشر إيمان بأن عاقبة الغادر الفاجر عذاب النار و سوء الدار، و الإيمان برسالة محمد (ص) إيمان بالعلم و الإنسان و الأخلاق و الأديان التي جاء بها إبراهيم و موسى و عيسى.
٧- وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثََاقَهُ اَلَّذِي وََاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا و الخطاب في واثقكم و ضمير المتكلم في سمعنا و أطعنا هما لكل مسلم قال و يقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و هذا القول هو بذاته و دلالته العهد و الميثاق المسلم للّه بأنه لا يعبد و لا يستعين بسواه، و معنى هذا أن أي مسلم يعصي اللّه في أمر أو نهي فقد نقض عهد اللّه و ميثاقه، و أكذب نفسه بنفسه.
٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ لِلََّهِ شُهَدََاءَ بِالْقِسْطِ تقدم هذا النداء منه تعالى للمؤمنين، في ١٣٥ من سورة النساء، و القصد من التكرار هو الحث و التأكيد على أن نكون أقوياء في جانب الحق و العدل لا ضعفاء مهزولين، نلتمس المبررات و المعاذير لجبننا و تخاذلنا، قد دلتنا المشاهدة و كتب التاريخ أن الإيمان الراسخ لا يقف في وجهه أي حاجز و أن الشهداء هم شهداء الإيمان و العقيدة وَ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ لا يحملنكم البغض لأعدائكم المشركين و غيرهم عَلىََ أَلاََّ تَعْدِلُوا على أن تظلموا الأعداء لمجرد الكره و التشفي اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ من الاندفاع مع البغض و الشنآن الا أن يكون البغض في اللّه و الغضب للحق لا لغرض شخصي أو دنيوي.