التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣ - سورة البقرة
عبادة الملائكة و النجوم مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ عَمِلَ صََالِحاً من كان من هؤلاء الفئات الأربع فعدل و آمن باللّه و رسوله و اليوم الآخر إيمانا خالصا و عمل عملا صالحا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ لإيمانهم الخالص و عملهم الصالح وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من العقاب وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات الثواب.
٦٣- وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ بالعمل على ما في التوراة، لأن الخطاب مع بني إسرائيل وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ جبل، لما جاء موسى (ع) بالتوراة رفضها بنو إسرائيل فرارا من التكاليف الشاقة فارتفع الجبل فوقهم تخويفا فأذعنوا خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ من كتاب التوراة بِقُوَّةٍ بعزيمة و يقين وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ لا تهملوا منه شيئا لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لتكونوا من أهل التقوى.
٦٤- ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ أعرضتم عن التوراة فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بإمهاله لكم لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ الهالكين بتعجيل العذاب.
٦٥- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ حيث تجاوزوا الحد و اصطادوا الحيتان المنهي عنها فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ ممسوخين مطرودين.
٦٦- فَجَعَلْنََاهََا المسخة نَكََالاً عقابا و عبرة لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا أي عبرة لمن حضرها و شاهدها في ذلك العهد وَ مََا خَلْفَهََا أي عبرة لمن بعدها أيضا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أي و لكل من يتعظ و يعتبر و يبتغي أن يكون من الصالحين.
٦٧- وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً كان في بني إسرائيل شيخ غنيّ، فقتله قرابته ليرثوه، و اتهموا بعض بني إسرائيل، و طالبوهم بدمه، فثار الخلاف بينهم، فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة، و يضربوه ببعضها فيحيا، و يخبرهم بالقاتل قََالُوا لموسى: أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ أي من المستهزئين.
٦٨- قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ ظنوا أن البقرة عجيبة الشأن، فسألوا عن أوصافها قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ ليست مسنّة وَ لاََ بِكْرٌ لا صغيرة، بل هي عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ لا صغيرة و لا كبيرة بل وسط فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ من ذبح هذه البقرة.
قالإعراب:
مَنْ من قوله تعالى: مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ بدل بعض من كل من الأصناف الثلاثة، و هم اليهود و الصابئة و النصارى، و قوله فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ مبتدأ و خبر، و الجملة خبر انّ و دخلت الفاء على الخبر لمكان الموصول المتضمن لمعنى الشرط، و خوف مبتدأ و خبره عليهم، و أهملت لاََ عن العمل لمكان التكرار.