التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢١ - سورة النّساء
١٠٧- وَ لاََ تُجََادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ خانوا أنفسهم و ظلموها حيث كانوا السبب الأول في عقابها، و كثيرا ما يقال للمجرم: يا عدو نفسه إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ خَوََّاناً أَثِيماً و أيضا يوصف الخائن بالكفر كما في الآية ٣٨ من الحج.
١٠٨- يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ يستترون منهم حياء أو خوفا وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ لا يخافون منه و لا يستحون، و لكن أين المفر؟ وَ هُوَ مَعَهُمْ و أقرب إليهم من حبل الوريد إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ كما فعل قوم السارق وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً و لذا فضحهم في الدنيا قبل الآخرة.
١٠٩- هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا قد يجد الآن الخائن المحتال من ينخدع به و يدافع عنه، أما غدا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إذا أدخلهم جهنم مذمومين مدحورين أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً حافظا من عذاب اللّه و غضبه.
١١٠- وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً أبدا لا فرار من اللّه إلا إليه، و كل من قرع بابه استجاب له.
١١١- وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلىََ نَفْسِهِ قال رجل لأبي ذر: عظني يا صاحب رسول اللّه، قال له:
لا تسيء إلى نفسك. قال الرجل: و أي عاقل يسيء إلى نفسه؟ قال: كل من يعصي اللّه فقد أساء إلى نفسه.
١١٢- وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً من يكسب الإثم فهو آثم، و من يرمي البريء بالإثم فهو باهت، فجمع بين الرذيلتين في آن واحد.
١١٣- وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ بما أخبرناك يا محمد عن سارق الدرع لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ عن القضاء بالحق وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ لأن و بال الضلال عليهم وحدهم وَ مََا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ لأن قالإعراب:
ها أنتم (ها للتنبيه) و أنتم مبتدأ. و هؤلاء خبر. و جدلة جادلتم عطف بيان و تفسير لهؤلاء. و أم من عطف على فمن يجادل اللّه.