التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨ - سورة النّساء
١١٨
تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ حياكم بتحية الإسلام:
لَسْتَ مُؤْمِناً لا ترفضوا من أعلن السلام أو الإسلام تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا على حساب تكفير المؤمنين و استباحة دمائهم فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ تغنيكم بحلاله عن حرامه.
كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ مشركين فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ حيث حقن دماءكم و أموالكم بكلمة الإسلام، فعاملوا الناس بما عوملتم.
٩٥- لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ عن الجهاد مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ و هم الأصحاء، قعدوا عن الجهاد، لأنه عليهم فرض كفاية لا عين إذا قام به البعض سقط عن الكل وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ و هنا ينتهي الكلام، و مفاده بإيجاز أن الأصحاء القاعدين لمبرر شرعي ليسوا كالمجاهدين في الفضل، ثم بين سبحانه الدرجات بقوله: فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ من أولي الضرر كالعمى و ما أشبه دَرَجَةً واحدة وَ كُلاًّ من أولي الضرر و المجاهدين وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ الجنة، هؤلاء على نياتهم و جهادهم، و أولئك على النيات فقط وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بأموالهم و أنفسهم عَلَى اَلْقََاعِدِينَ من غير اولي الضرر الذين وجب عليهم الجهاد كفاية لا عينا أَجْراً عَظِيماً .
٩٦- دَرَجََاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً و المحصل أن المجاهد أفضل بدرجة واحدة ممن أعجزه و أقعده الضرر و المرض عن الجهاد، و أفضل بدرجات كثيرة من القادر القاعد لا لشيء إلا أن الآخرون قد كفوه و أراحوه.
٩٧- إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ جاء أجلهم ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ بترك الهجرة من دار الكفر و الظلم إلى دار الإيمان و العدل، و هذه الآية و الآيتان بعدها تقرر مبدأ الهجرة من دار الكفر، بشرطين: الأول القدرة عليها: الثاني أن ينحصر بها التخلّص من الظلم و الاستضعاف قََالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قال ملائكة الموت للذين تركوا الهجرة: هل كنتم أحرارا في أموالكم و أفعالكم و إقامة الواجبات الدينية قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ كلا لم نكن أحرارا في شيء من ذلك قََالُوا الملائكة: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا هذا توبيخ على ما اعتذروا به، و يقال له: عذر أقبح من ذنب، و المعنى كيف تحملتم الظلم و العبودية، و لم تهاجروا إلى إخوان لكم في الدين، يهتمون بشأنكم و يدافعون عنكم لأنهم أعزاء أقوياء فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ لأن التبعة تقع عليهم وحدهم بشهادتهم على أنفسهم.
قالإعراب:
اَلَّذِينَ اسم ان، و جملة قََالُوا فِيمَ خبر. و تَوَفََّاهُمُ يجوز اعتبارها فعلا ماضيا إذا أبقيتها كما هي، و لم تقدر تاء محذوفة، و يجوز اعتبارها مضارعا على معنى تتوفاهم و ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ حال من ضمير تَوَفََّاهُمُ . و فِيمَ (ما) للاستفهام، حذفت منها الألف، و المجرور، متعلق بمحذوف خبرا لَكُنْتُمْ ، أي كنتم في أي شيء. فَأُولََئِكَ مبتدأ أول، و مَأْوََاهُمْ مبتدأ ثان، و جَهَنَّمُ خبر المبتدأ الثاني، و هو و خبره خبر المبتدأ الأول.