التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠١ - سورة النّساء
١٥- وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ المراد بالفاحشة هنا الزنا، و لا يثبت إلا بإقرار فاعله على نفسه أربع مرات سواء أ كان رجلا أم امرأة، أو بشهادة أربعة عدول من رجال المسلمين فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ إذا ثبت الزنا على المرأة حبست في بيتها حتى الموت عقوبة على جريمتها، و كان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بقوله تعالى:
«اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا... » أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً هو النكاح الشرعي الذي يستغنين به عن السفاح.
١٦- وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا قال المفسرون بما فيهم الشيخ الطبرسي: المراد بالمثنى الزاني و الزانية، و يلاحظ أن الزاني و الزانية تقدم حكمهما، و لا موجب للتكرار، و غير بعيد أن يكون المراد الذكرين: الفاعل و المفعول فَإِنْ تََابََا من الفاحشة وَ أَصْلَحََا سارا على طريق الصالحين فَأَعْرِضُوا عَنْهُمََا لأن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له.
١٧- إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ عَلَى اَللََّهِ أي أنه تعالى أوجب قبولها على نفسه بمقتضى وعده تماما كقوله: كتب على نفسه الرحمة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ السوء: العمل القبيح، و الجهالة: السفاهة، و التوبة من قريب: المبادرة إليها قبل ذهاب الفرصة بحلول الأجل كما أشار سبحانه بقوله:
١٨- وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ التوبة تنفع، و العمل يرفع، و لكن طوعا لا كرها حيث يساق المجرم إلى الموت، و جاء في الأشعار «و جادت بوصل حيث لا ينفع الوصل» . وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ و يتوبون يوم القيامة حيث يرون النار «قََالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً» .
١٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً لا تعاملوا المرأة معاملة المتاع و الحيوان بأخذها على سبيل الميراث كما كان عليه الجاهلية، فقد كانوا يحسبون زوجة الميت من جملة ما ترك تماما كالبقرة و الشجرة.
قالإعراب:
اَللاََّتِي مبتدأ، و خبره جملة فاستشهدوا، و جاز دخول الفاء على الخبر، لأن اسم الموصول يجري مجرى الشرط. يَتَوَفََّاهُنَّ فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة.
إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ : الأصل انما قبول التوبة، لأن على الإنسان التوبة، و على اللّه القبول، ثم حذف و أقيم المضاف اليه مقامه، و هو مبتدأ و ما بعده خبر. و بِجَهََالَةٍ في موضع الحال، أي جاهلين.
وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ في محل جر عطفا على قوله: للذين يعملون السوء.